[ الإنسان روح العالم والملائكة بعض قواه ]
ثمّ إنّه بعد تبيين معنى آدم إجمالا أخذ في تفصيل جمعيّته الكليّة الكماليّة ظهورا وإظهارا ، وتحقيق إحاطة صورته التامّة بسائر جزئيّات العالم وقهرمان خلافته على الكلّ ، وغلبته شعورا وإشعارا ، وإبانة مراتب كلّ من تلك الجزئيّات عنده ، وتفاوت درجاتهم فيما نسب له ، ووسم به ، من المنصب العالي والمنزلة الرفيعة .
وإذ كان للأوّل من الكمالين تقدّم على الثاني منهما - تقدّم المادّة على الصورة - قدّمه قائلا : ( وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة ، التي هي صورة العالم ، المعبّر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ) ، وإذ « 1 » كان الإنسان عبارة عن جمعيّة مشتملة على أعضاء وأجرام هيولانيّة وعوارض جسمانيّة ، ومشاعر حسّية وروحانيّة ، فله جمعيّة كليّة كما للعالم بعينه ، إلَّا أنّ أجزاء الكلّ في الإنسان لها ارتباط إدراكي به ، يأنس بعضها للبعض ، وبذلك الاعتبار يسمّى إنسانا .
ثمّ إنّ العالم أيضا قد حصل له بروحه الذي هو آدم هذا الربط الإنسى ، وفي تحقيق اصطلاح القوم هاهنا تنبيه إلى هذه الدقيقة - فلا تغفل .
ثمّ إنّ الملائكة منها الجبروتيّة - أعني : العقول المجرّدة والأنوار القاهرة -
هامش
« 1 » د : وإذا .