هذا على أوّل الاحتمالين ، وأمّا على الثاني ، فالوجه فيه أن يحمل ما يظهر بالكون على الكلام الكامل الذي يكشف عن سرّه وكنه ما هو عليه ، جمعا بين المشعرين الشريفين في الغاية المذكورة ، وفق ما أفصح عنه التنزيل القرآني الختمي [ 1 ] * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] * ( أَبْصِرْ به وَأَسْمِعْ ) * [ 18 / 26 ] .
[ سرّ الإعطاء بصورة الكتاب ]
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ للكتاب المبصر اختصاصا بطرف الولاية ، كما أنّ للكلام المسموع بطرف النبوّة ، فلذلك عند الإفصاح بغاية المشيّة صرح بالأوّل وأبهم في الثاني وفاء بما هو مقتضى منصبه ، ومن هاهنا تراه قد ظهر له هذا الفيض المذكور من الخاتم في مبشّرته مرئيّا بصورة الكتاب في يده ، وما ظهر مسموعا بصورة الكلام في فمه .
[ الوحدة والكثرة ]
وهاهنا تلويح لا بدّ من التنبيه عليه : وذلك أنّه « 1 » كأنّك قد نبّهت أنّ الوحدة الحقيقيّة - من حيث هي هي - إنّما تظهر في الكثرة بحسب غلبة أحكامها ، وبيّن
هامش
[ 1 ] يعني أن « المثل » في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 - 11 ] هو الكون الجامع الآدمي المحمدي ، كيف لا - وهو عرش الله الأعظم .
وعدد لفظ « المثل » هو عدد لفظ « عرش » ، وهو ( 570 ) ، فالمثل هاهنا بمعنى المثال والظل والصورة كما قالوا : « ان الله خلق آدم - آدم الحق الحقيقي المحمدي - على صورته » ، كما قال صلَّى الله عليه وآله : « من رآني فقد رأى الحق » - نوري .
« 1 » د : لأنه .