عرش شعورها الدائرة بقوسيها ، ولذلك جعل الرؤية غاية للمشيّة ، إذ بها يعرج السافر السائر نحو المقصد الأقصى من غور دركات الحجب الغيريّة ، إلى نجد [ 1 ] درجات الحقائق الوجوديّة الاتحاديّة ، وبنقطة النطق [ 2 ] ينطبق قوس البطون على الظهور ، وبها يصير دائرة كاملة ، على ما حقّق أمره في المقدّمة .
[ رؤية الحقّ نفسه في كون جامع ]
فتلك الرؤية إنّما تتصوّر ( في كون جامع يحصر الأمر « 1 » ) وذلك لأنّ الكون إذا اتّصف بالوجود وظهر به ، تحصّل منه هويّة جامعة بين الأوّل والآخر والظاهر والباطن - كما لا يخفى - وهو على ما نبّهت عليه في المقدّمة - عند [ ألف / 239 ] الفحص عن مبدأ منع الشركة - يقتضي حصر الأمر .
وذلك لأنّ الأمر - لغة - يطلق على ما يعمّ الأفعال والأقوال - وتحقيقا - على أوّل ممتد إلى الآخر مرتبط به ، وهو إنّما يصدق على كل ظاهر منبئ عن الباطن كالأفعال الإدراكيّة التي للقوى من الإشارات الخفيّة والكلمات الجليّة .
هامش
[ 1 ] كلمة « نجد » من جهة بطونه وبيّناته [ 128 ] يزيد على ( كذا - ظ : عليه ) « القلب » - وهو ( 132 ) - بخمسة .أقول وروح القدس ينفث في النفس
إن وجود الحق في عدد الخمس- فلا تغفل - نوري .
[ 2 ] لعله يعني أن قوس البطون من جهة نزول الوحي ينتهي إلى نقطة النطق الإظهاري وقوس الظهور - من جهة نزول حضرة الوجود من الناحية الآفاقية إلى المنزلة الناحية الأنفسيّة الكيانيّة الهيولانيّة ، إلى أن ينتهي إلى الكون الجامع الآدمي - ينتهي إلى منزلة النقطة النطقية ، فيتوصل القوسين ويتم الدائرة باتصال قوسي الظهور الآفاقي المنتهي إلى الأنفسي والبطون الأنفسي المنتهي إلى نهاية الآفاقي . فنقطة الآفاق والأنفس عند هذا التلاقي متحدة متصلة غير منفصلة - نوري .
« 1 » عفيفي : يحصر الأمر كله .