- وهو : « إنّ الحقّ في التجلَّي الأوّل شاهد لعينه وجميع أسمائه ومراتبه بنفسه ، فلا يحتاج في رؤيته ذلك إلى الغير ، وبعد تسليم ذلك ، فإنّ في القلم الأعلى والعقل الأوّل من الجمعيّة والإظهار ما يغنيه عن الكون الجامع » ؟
[ رؤية الشيء نفسه ليس مثل رؤيته في المرآة ]
- بقوله : ( فإنّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ) وتلخيص ذلك أنّ الرؤية - التي هي غاية المشيّة والأمر الإيجادي - إنّما هي الرؤية الخاصّة التي عند تعاكس صورة الرائي من القابل المقابل النازل منزلة المرآة له ( فإنّه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه ، مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ، ولا تجلية له ) ، وذلك أنّ للمرآة خصوصيّات زائدة على صورة الرائي من حيث هي هي ، مختفية عنه بدونها ، فهي سرّه الذي يظهر بها ، وذلك مما لم يمكن أن يظهر له بدون وجود محلّ هو بمنزلة المادّة لهذا الأمر ، وتجلَّيه له هو بمنزلة الصورة .
فالأوّل هو العالم كلَّه ، والثاني هو آدم نفسه [ 1 ] ، فاندفع حينئذ ما ذكر .
أمّا الأوّل فظاهر ، لعدم المغايرة هناك .
وأمّا الثاني فلأنّ القلم لكونه صورة العلم الإجمالي - المكنى عنه ب « نون » - يجب مطابقته للعلم التابع للمعلوم ، فالصورة التي فيه ليست ممّا لم يكن بدونه
هامش
[ 1 ] سرّ ذلك هو كون منزلة آدم من العالم منزلة إنسان العين من العين ، وبعبارة أخرى منزلة العين من شخص الإنسان - فتبصر - نوري .