الهمّة ، وهذا هو المبدء والروح لسائر ما يتحقّق به الهويّة العينيّة ، من الأعمال والأحوال والعوارض الخارجيّة - كما أشار إليه صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله « 1 » :
« إنّما الأعمال بالنيّات » .
ثمّ إنّه صلَّى الله عليه وسلَّم لما اختصّ بين الكمّل من الأنبياء بإتيان القرآن العربي ، المعرب عمّا عليه الوجود إجمالا وتفصيلا - بما فيه من الميزان القويم الذي له نهاية الاستقامة وتمام العدل والصدق ، إفرادا وتركيبا ، مقطعا وموصلا - كان صلَّى الله عليه وسلَّم ممدّا لسائر الهمم - من قولهم : « أمدّ الجيش بالعدد والعدد » أي زاد في موادّه - فإنّه صلَّى الله عليه وسلَّم يمدّ الكل في مواد مراقي كمالهم ومعدّات معارج علمهم واستيهالهم ، بما يربي على مقترحات ألسنة استعدادهم ، ويفضل على مقتضى أسئلة قابليّاتهم . ضرورة أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم هو المادّة الأولى ، الفاتحة للرحمة العامّة للعالمين ، والصورة الآخرة الخاتمة للرحمة الخاصّة بالكمّل منهم بما لا مزيد عليه في الإمكان ، فيكون ذلك الإمداد من خزائن الجود والكرم ، لا من ديوان مجازاة العدل والحكم .
[ درجات العلماء من ورثة الأنبياء ]
ثمّ إنّه مما يستوجبون اشتمال فواتح التآليف عليه ، التنبيه على جلالة شأن
هامش
« 1 » الهداية للصدوق : باب النية ، 62 . عنه البحار : 70 / 212 و 84 / 381 . البخاري : أول أبواب الكتاب ، 1 / 2 . كتاب الأيمان والنذور ، باب النية في الأيمان ، 8 / 175 .
الترمذي : كتاب فضائل الجهاد ، باب ( 16 ) ما جاء فيمن يقاتل رياء ، 4 / 179 ، ح 1647 . المسند : 1 / 25 . وجاء في أمالي الطوسي ( 454 ، ح 1013 ) : « نية المؤمن أبلغ من عمله وكذلك الفاجر » .