تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تنفّس عن مطلع الظهور صبح كماله إلَّا بميامن أنفاس الخاتم وأفعاله وأقواله ، وما سطع أشعّة تمام إظهاره من أعلام الإعلان إلَّا بتبيين ورثته من آله ، فلذلك اشتقّ من « التحميد » بمعنى المبالغة في الحمد صيغة معربة [ 1 ] عن أنّه المحمود - لا غير - وله الفضل فيه ، ليكون اسما له ، فإنّه ما لم يعرب عن هذا الوجه يكون قاصرا عن أداء تمام الحمد ، ولا يكون الاسم مطابقا لمسمّاه - كما بيّن تحقيقه في « الرسالة المحمدية » « 1 » - ومن ثمّة ترى أئمّة التأليف يستردفون الحمد بالصلاة عليه وعلى آله ، تقرّبا إلى المنتسبين إلى حضرته المنيفة وتطفّلا إليهم بما يورث الوصول إلى مدارج أقدامهم الشريفة ، وتنبيها على أنّهم هم السابقون والمصلون في مضمار أداء الحمد ، والفاتحون لأبواب كماله ، الخاتمون عليها بخاتم التمام ، فهي إذن من الحمد ، كما أنّ تسميته بما ينبئ أنّه المحمود منه أيضا ، فلذلك اختتمه بقوله [ ألف 236 ] : ( وصلَّى الله على ممدّ الهمم من خزائن الجود والكرم بالقيل الأقوم ، محمّد ، وعلى آله وسلَّم ) كما أنّ لكلّ أحد بحسب صورته الخارجيّة هويّة عينيّة يتميّز بها عند الحسّ ، ويتحقّق تشخّصه بين بني نوعه بانفراده بها ، كذلك بحسب حقيقته الجمعيّة له هويّة معنويّة يتميّز بها في نفسه وعند الكمّل من المتطلَّعين عليها ، وهو قصده ونيّته لاستخراج ما استجنّ فيه من الكمالات الواقعة تحت رؤيته ، منتهى مدى بصيرته المقصورة على اعتقاده حسب استعداده ، وهو
هامش
[ 1 ] صيغة معربة ، يعني صيغة « محمّد » - نوري . « 1 » من رسائل المؤلف غير مطبوع ذكرناها في المقدمة .
شرح فصوص الحكم — صفحة 46 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر