أنّ الأحديّة هذه ليست مما تنافيه وجوه التكثّر أو تقابله - بل تجمعها وتتحقّق بها - ف « إن » هاهنا للتوكيد . وقوله : « لاختلاف الأمم » علَّة للاختلاف الأوّل وبيان أنّ ذلك الاختلاف مما لا بدّ منه بأصوله وتفاريعه وشعبه وشوارعه ، ضرورة تكثّر الوجوه بها ، وتنوّع ألسنة التسبيح والتحميد منها « 1 » .
فلولاه ولو لأنا
لما كان الَّذي كانا
وفيه إشارة إلى غاية الإنزال ونهايته ، يعني : اختلاف الأمم المتفرّع عن اختلاف الملل المتأصّل له ضرورة أنّه سببه .
وحيث أنّ مبدأ طريق الإنزال ومنتهاه الأمم ، فيه تلويح بشيء من معاني « ا ل م » [ 1 ] - فلا تغفل [ 2 ] .
تلويح :
حاء حقيقة الحقّ إذا اكتسى بصورة الدال الدالَّة على دولة الظهور ودوران أحكامه ، فالمركَّب إنّما يدلّ على الغاية من أطرافها ونهايتها - وهو « الحد » - فإذا ظهر عليه واو الهويّة وهاؤها هو « الوحدة » الكاشفة عن غاية رتبة
هامش
[ 1 ] فالألف يشير إلى المبدئية ، والميم إلى المنتهائية وهما طرفا « الحد » وبينة اللام - وبينة الشيء معرّفه - وقد تقرر في محله أن منزلة البينات من الزبر منزلة اللب والكنه التفصيلي . والفرق بين المحدود والحد لا يكون إلا بالإجمال والتفصيل - نوري .
[ 2 ] يعني أن منزلة البينة من الزبر لما كانت منزلة الحد من المحدود ، والألف والميم هما بينة اللام ، والحد عين المحدود وجودا ومعنى ، فتفطَّن - نوري .
« 1 » د : + شعر . والبيت من أبيات لابن عربي ستجيء في الفص العيسوي .