النسخ : وهو حكمك بالأمر منه إليك ومنك إليه ، فالضمير لما تعين ، أي قولك أوجدنى على هذه الصفة بقل كن كذلك ، فأمرك بما أمرت به ، وهو حكمك عليه بحكمه عليك ( غير أنك تسمى مكلفا اسم مفعول ، وما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه ، ولا يسمى مكلفا اسم مفعول إذ لا كلفة عليه ، كما لا تسمى مكلفا ) اسم فاعل ، لأن الفعل والحكم والتأثير له بالأصالة ، فإنها من أحكام الوجوب الذاتي ، والانفعال والتأثر والقبول لك بالافتقار الذاتي الأصلي ، فحكمك بما هو من حيث أنك حقيقته لا غيره :
( فيحمدني وأحمده
ويعبدني وأعبده )
أي يحمدني بإظهار كمالاتى وإيجادى على صورته ، وأحمده بإظهار كمالاته وحسن طاعتي إياه ، ويعبدني بتهيئة أسباب بقائى ونمائى ، وإجابتى لما سألته بلسان حالي ، كما قال عليه الصلاة والسلام حين قال له أبو طالب : ما أطوع لك ربك يا محمد « وأنت يا عم ما أطعته إن أطعته أطاعك » والطاعة من جملة العبادة ، وأعبده بامتثال أوامره وقبول ما كلفه من التخلق بأخلاقه ، والاتصاف بأوصافه :
( ففي حال أقر به
وفي الأعيان أجحده )
أي بالوجود والقول والفعل أقرّ به بلسان الحال والمقال ، فإن الموجودات كلها بوجودها شاهدة بوجوده ، وبتعينها بوحدته وبخواصها بصفاته ، وكل إنسان يقرّبه ، فإذا تجلى في صورة عين من الأعيان يجحده :
( فيعرفني وأنكره
وأعرفه فأشهده )
أي يعرفني في كل الأحوال وأنكره في صور الأكوان الحادثة ، وأعرفه فأشهده جمعا وتفصيلا ، فإن المعرفة والشهود من مقتضى عيني منه ، وذلك من فضله وعطائه :
شرح
( فيحمدني ) لأن أحكامه تربى بي ، هذا ناظر إلى كون العبد باطنا والحق ظاهرا ( وأحمده ) لأن وجودي وأحكامى تربى به هذا ، ناظر إلى العبد ظاهر ، والحق باطن ، وكذلك ( فيعبدنى ) فإني سرب ؟ أحكامه ، فكان مربوبى من حيث ظهور أحكامه بي ، ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر ( فاعبده ) فإني مربوب له من حيث الوجود والأحكام ، ناظر إلى أن العبد ظاهر والحق باطن ، فلا يمكن أداء هذه المعاني إلا بهذه العبارات لضيق المقام ، ولا يلزم منها ترك الأدب ، وقد أشار إليه بقوله ( العبد رب والرب عبد ) هذا إذا كان العبد باطنا والحق ظاهرا وبالعكس ، يا ليت شعري من المكلف ( ففي حال ) أي في حال طهور الحق وبطونى ( أقر به وفي الأعيان ) أي في حال ظهورى وبطونه عنى ( أجحده فيعرفني ) في الأعيان ( وأنكره ) فيها لعدم علمي به في الأعيان لظهور الأعيان في مرآة الحق ، فكان هو مختفيا بالأكوان ، فقوله : أنكره ، ناظر إلى قوله أجحده ( وأعرفه ) في حال ظهوره وبطونى ( وأشهده ) أي أقر به في الحال لأن المعرفة تقتضي إلا قرار ، كما أن عدمه يقتضي الإنكار اه بالى .