تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
العجم شهودا دون الثقلين ، والباقي ظاهر ( فإذا تحقق بما ذكرناه ) أي عند نزوله إلى حيوانيته والتحقق بها ( انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في مادة طبيعية ، فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر في الصور الطبيعية ، فيعلم من أين يظهر هذا الحكم في الصورة الطبيعية علما ذوقيا ) يعنى أن السالك المتحقق بحيوانيته إذا انتقل بعد ذلك إلى التحقق بكونه عقلا مجردا عن القيود الطبيعية ، تحقق حينئذ ذوقا أن العين التي كانت في عالم العقل عقلا هي في عالم النفس نفس ، فشهد في العالم العقلي عقولا هي أصول لما في العالم الأسفل من الصور الطبيعية ، فيعلم أن الأحكام المختلفة في الصور الطبيعية هي معاني الأعيان والحقائق العقلية علما ذوقيا ، فالحقيقة التي هي وجود بحث صرف هي ذاته تعالى في عالم الأعيان عين ، وفي عالم المعاني معنى صرف معقول ، وفي عالم العقول عقل مجرد ، وفي عالم النفس نفس ، وفي عالم الحيوان حيوان ، وفي النبات نبات ، وفي الجماد جماد ، فقد ظهرت العين الحقيقة في المراتب كلها بهذه الصور مع بقائها على حالها في عالمها فهي أصل الكل ومنشؤه ومنبعه ، وإلى الأصل الأول والحقيقة الأولى مصيره ومرجعه - * ( وإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * - منه بدأ الكل وإليه يعود ( فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن - * ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * - ) * فإنه قد أوتى الحكمة التي بها تنقلب أعيان خلق العالم كله ، مع كثرة صورها الغير المتناهية حقا واحدا أحدا لا كثرة فيه أصلا وهو الخير الكثير ، لأن الغالب على حاله الإحسان العلمي والحكمة والتوحيد ( وإن اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله فيلحق بالعارفين ، ويعرف عند ذلك ذوقا - * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ) * - ) * يعنى أن الله قتلهم في صوركم وموادكم ( وما قتلهم إلا الحديد والضارب والذي خلف هذه الصورة ، فبالمجموع وقع القتل والرمي فيشاهد الأمور بأصولها وصورها فيكون تاما ، فإن شهد النفس كان مع التمام كاملا ) * ، فإن النفس الرحماني هو عين فيض الوجود والحياة على الكل بل عين تنزل الحق إلى الصور كلها ) فلا يرى إلا الله عين ما يرى فيرى الرائي عين المرئي ، وهذا القدر كاف ، والله الموفق والهادي .

( 23 ) فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية

إنما اختصت الكلمة اللقمانية بالحكمة الإحسانية ، لأن الغالب على حاله عليه السلام الإحسان بالشهود العلمي والحكمة والتوحيد والإسلام في قوله تعالى -
شرح
فيشهد أمورا كلية مجردة في غير مادة طبيعية ، فيعلم من أين يظهر هذا الحكم وهو الرمي والقتل وغير ذلك بالى . ( فإن شهد النفس ) أي شهد مع ذلك أن النفس الرحماني غير الطبيعة كان مع التمام كاملا في المعرفة باللَّه ، فعل هذا التقدير فلا يرى إلا الله في عين كل ما يرى فيرى الرائي عين المرئي ، فمن حيث أنه كامل يرى الرائي عين المرئي ويراه غيره من حيث أنه تام لا كامل فجمع بين الشهودين شهود نفس الرحمن وشهود أصول الأمور وصورها فلكل شهود حكم في هذا العارف بالى .