تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
التعين الذي أنت به عبد ( فيرتفع عن الحق الأذى لسؤالك إياه في دفعه عنك إذ أنت صورته الظاهرة ، كما جاع بعض العارفين فبكى ، فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا الفن معانيا له ، فقال العارف : إنما جوعنى لأبكى ، يقول : إنما ابتلائى بالضر لأسأله في رفعه عنى ، وذلك لا يقدح في كونى صابرا ، فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله ، وأعنى بالغير وجها خاصا من وجوه الله ، وقد عين الحق وجها خاصا من وجوه الله وهو المسمى وجه الهوية ، فيدعوه من ذلك الوجه في رفع الضر عنه لا من الوجوه الأخر المسماة أسبابا ، وليست إلا هو من حيث تفصيل الأمر في نفسه ) قد مر أن لله تعالى في كل تعين وجها خاصا ، فالهوية المتعينة بذلك التعين هي السبب ، وغير العارف إنما يتوجه إلى حجابية التعين لاحتجابه ويدعو له لدفع الضر ، وكل متعين وجه من وجوه الله وسبب من الأسباب ، وهو وإن كان حقا لكنه من حيث تعينه وجه وسبب وغير ، لا أنه أعرض في التوجه إليه عن الوجوه الأخر ، وقد يكون رافع الضر من جملتها ، فالذي يوجه إليه ليس إلا هو من حيث التفصيل لأنه من حيث أحدية الجمع هو هو ، فهو لا هو من حيث الخصوصية ، فالأواب هو الرجاع إلى الهوية الإلهية المطلقة الجامعة المحيطة بجميع الهويات المتعينة ، فلا يوجه وجهه إلا إلى السيد الصمد المطلق الذي تتوجه الوجوه كلها واستندت الأسباب جميعا إليه ، ولا يتقيد بوجه خاص فقد لا يجيبك فيه لعلمه أن ما تسأله في وجه آخر ، فإذا سألت حضرة جمع جميع الوجوه ووجهت وجهك نحو الأحد الصمد والوجه المطلق فقد أصبت . ( فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق في رفع الضر عنه عن أن تكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة ، هذا لا يلزم طريقته إلا الأدباء من عباد الله الأمناء على أسرار الله ، فإن لله أمناء لا يعرفهم إلا لله ، ويعرف بعضهم بعضا ، وقد نصحناك فاعمل ، وإياه سبحانه فاسأل ) الهوية الحقانية التي سألها العارف هي التي عينها الساعي بالخصوصية الإلهية ، ولا يحتجب العارف بسؤال الخصوصية الإلهية عن أن تكون هي جميع الأسباب وجميع الأسباب عينها ، ولا يلزم طريقة الخصوصية الإلهية إلا الأدباء من عباد الله الأمناء على أسراره ،
شرح
فكانت غفلتك سببا لابتلائك باشتغالك بغير الله ، الغفلة في الحقيقة إعراض عن الحق . يقول الله : يا عبادي إن رضيتم ببلائى فقد رضيت بغفلتكم عنى ، وإن شكيتم إلى من ضري فقد شكيت إليكم من غفلتكم ، اه بالى فإذا سأل غير العارف في رفع ضره عنه فقد سأل عن الحق المتعين بذلك الوجه الخاص من وجوه الله فسؤاله إنما يكون هوية الحق ، لكن سؤاله يحجبه عن أن تكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة ، بخلاف العارف فإنه وإن كان سؤاله عما سأله غير العارف ، لكن لا يحجبه سؤاله من أن يكون جميع الأسباب عينه ، فسؤال العارف عين سؤال وجه الهوية الخاصة سؤال عن وجه الهوية المطلقة التي تجمع جميع الوجوه وهو الاسم « الله » ولا كذلك غير العارف لاحتجابه عن العينية ، كان سؤاله عن العين لا عن الله اه بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 266 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )