تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أهل النار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النار فذلك رضى فزال الغضب لزوال الآلام ، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت ) إنما قلنا إن الاتصاف بأحد الحكمين دون الآخر لأنه لم ير أن غضب الله على أهل النار لا يزول أبدا ولا يكون لهم حكم الرضا قط ، فإن كان كما زعموا فالمقصود حاصل ، وإن كان كما قلنا مآلهم إلى زوال الآلام مع كونهم في النار ، فذلك عين الرضا لزوال الغضب بزوال الألم ( فمن غضب فقد تأذى فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه ، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة ) على هذا الحد أي الألم ، وفي بعض النسخ : على هذا الحد ، من متن الكتاب . ( وإذا كان الحق هوية العالم فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه ومنه ، وهو قوله - * ( وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) * - حقيقة وكشفا - * ( فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه ) * - حجابا وسترا ، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه على صورة الرحمن أوجده الله : أي ظهر وجوده تعالى بظهور العالم كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية ، فنحن صورته الظاهرة وهويته روح هذه الصورة المدبرة لها فما كان التدبير إلا فيه كما لم يكن إلا منه ، فهو الأول بالمعنى والآخر بالصورة ، وهو الظاهر بتغيير الأحكام والأحوال والباطن بالتدبير ، وهو بكل شيء عليم ، فهو على كل شيء شهيد ليعلم عن شهود لا عن فكر ، فكذلك علم الأذواق لا عن فكر وهو العلم الصحيح ، وما عداه فحدس وتخمين وليس بعلم أصلا ) قد مر أن الحق عين كل شيء فإذا كان عين هوية العالم أي حقيقته فالأحكام الظاهرة في العالم ليست إلا في الله وهي من الله ، وهو معنى قوله - * ( وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) * - حقيقة وكشفا فإنه تعالى باعتبار التجلي الذاتي الغيبي يسمى هو ، وذلك التجلي هو الصورة بصور أعيان العالم ، فكان هوية العالم وهوية كل جزء حجابه وستره ليتوكل عليه ، فإنه به موجود وهو الفاعل فيه لا فعل للحجاب ، والحجاب الذي هو العبد صورة أنية ربه والرب هويته ، وهو معنى قوله : فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، لأن العبد صورة العالم والعالم صورة الرحمن ، ومعنى أوحده الله ،
شرح
( إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت ) تصريح منه بأن الوجوه المذكورة في إثبات حكم الرضى والرحمة تدل على جواز وقوع ذلك الحكم لهم ، فلا يقطع أن يكون العذاب دائما لهم ، فتؤدي أدلته إلى التوقف ، فمذهبه التوقف في مثل هذه المسألة كما بيناه من قبل اه بالى . ( فإذا كان الحق هوية العالم ) أي إذا نظرته من حيث أسماؤه وصفاته كان مرآة للعالم ( فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه وبه ) مع أنه تعالى منزه عن الانفعال والتأثر بالأحكام ، كظهور أحكام الرائي في المرآة ، فإن صورة المتألم في المرآة لا تتألم بما يتألم الرائي . أو نقول ( إذا كان الحق هوية العالم ) ففي حق كل فرد من العالم هوية من الحق مختصة به ، يظهر جميع أحكامه في الهوية المختصة به ، وهو الحق الخلق وهو العبد ، فالمتألم هو الحق الخلق لا الحق الخالق ، فلا يستريح الحق الخالق باستراحة المخلوق ولا يتألم بتألمه ، فهوية العالم هو الحق المخلوق لا الحق الخالق ، فالإنسان من حيث تحققه بالصفات الإلهية من الحياة والقدرة وغيرها يقال له حق ،