تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( فاعلم أنه لا تسمى مفاتيح إلا في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ، ولا ذوق لغير الله في ذلك فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) حال الفتح إذ هو حال ظهور ما في الخزانة الغيبية التي هي العين المذكورة ، ولا يكون الظهور إلا حالة تكون الأعيان ، وهي بعينها حال تعلق القدرة بالمقدور ولا شهود لذلك ذوقا لغير الحق تعالى ، فلا يقع فيها تجل ؟ ولا كشف لأحد غيره تعالى ، إذ له الوجود المطلق فله القدرة المطلقة على الكل ، لأن ما عداه مقيد وكل مقيد قابل فلا فعل له ولا تأثير فالقادر المطلق الشاهد قدرته في الكل ليس إلا الله وحده ( فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) أي شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ) أي الشهود الذوقي لتعلق القدر بالمقدور ، ولا يكون القادر بالذات الذي يشهد أحديته بالمقدور لظهور القادر في صورة المقدور بحيث لا تزول أحدية الذات بالنسبة الوصفية في القادر والمقدور ( وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ) أي لا يكون شهود أحدية القادر والمقدور ، ولا يمكن إلا لمن له الوجود المطلق الذي لا يتقيد بشيء ، لا بقادر ولا مقدور ولا أمر آخر بوجه من الوجوه فلذلك حصل العتب . وفي كلام الشيخ إشارة إلى أن طلب ذلك من طريق الكشف والتجلي غير ممنوع ولا مدفوع لمن شاء الله أن يطلعه على بعض ذلك بالتقييد . وأما الاطلاع المطلق فيكون للخلق من حيث هو خلق أبدا ، ولكن لمن فنى عن اسمه ورسمه ولم يبق من إنيته ولعينه شيء ، فإذا استهلك فيه فقد يطلع على الحق بالحق من حيث هو حق ، وذلك إنما يكون لصاحب الاستعداد الأكمل ، كما قال عليه الصلاة والسلام « أوتيت البارحة مفاتيح خزائن الأرض والسماء » ( فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق ، وأما ما رويناه مما أوحى الله به إليه « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك
شرح
قيل إن كثيرا من الأسرار يعلم ولا يتكلم به كسر القدر ، فإن إبليس أحال أمره إلى سر القدر فلعن بذلك ، وإن آدم أضاف عصيانه إلى نفسه فأفلح ورحم . وفي الخبر : ناجى بعض العارفين : إلهي أنت قدرت ، وأنت أردت وأنت خلقت المعصية في نفسي ، فهتف هاتف : يا عبدي هذا شرط التوحيد ، فما شرط العبودية ؟ فعاد وقال : أنا أخطأت ، وأنا أذنبت ، وأنا ظلمت نفسي فعاد الهاتف : أنا غفرت ، وأنا عفوت ، وأنا رحمت اه . فلا يقدر من له الوجود المقيد على الإيجاد والإعدام إلا لمن ارتضى من رسول ، فإنه عناية إلهية سبقت له في حقه ( مما أوحى الله به إليه ) يريد أن الانتهاء عن مثل هذا السؤال واجب عليك ، إما بنهي إلهي وإما بنهي عن نفسك ، والفرق بينهما أن النهى الإلهي يتعلق بوجود المنهي عنه بمعنى وجد في المحل ثم نهاه الله عنه ، والنهى عن النفس يتعلق بعدمه بمعنى لم يوجد في المحل أصلا فلما سأل نهى الله عن السؤال الذي لا يناسب حاله في عالمه فانتهى عن السؤال مع الندامة فقال لا أسأل لظنه أن عدم صدوره خير من أن يصدر عنه ، فبين الله أن وجود السؤال منه ثم النهى عناية له في حقه بقوله ( لئن لم تنته ) بنهي إلهي عن السؤال عن الاطلاع الخاص لله تعالى ( لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) كي يحصل الانتهاء منك بنفسك إذ لا بد من الانتهاء عن السؤال الذي ليس في استعدادك ( أي ارفع ) جواب أما ، حذف الفاء فأقيم أي مقام ( عنك طريق الخير ) اه بالى .