تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
- * ( أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * - ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله - * ( فَأَماتَه الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَه ) * - فقال له - * ( وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * - فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطى ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها المفاتيح الأول أعنى مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ) يعنى أن قوله - * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه ) * - عند أهل الحق طلب المعاينة للطمأنينة كسؤال إبراهيم ، فكان حق الجواب أن يريه عيانا وهو الإجابة بالفعل . ولما كان الاطلاع على سر القدر والشهود لحقائق الأعيان وأحوالها كلها حال ثبوتها مما ليس لعين معين فيه قدم لأن ذلك من حقائق الحضرة الإلهية إذ لا يسع العين المقيد الاطلاع المطلق أراه في عينه بإماتته مائة عام ثم بعثه ، وقوله - * ( وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ ) * - حتى عاين كيفية الإحياء وتعلق القدرة بالمقدور معاينة تحقيق ولم يعطه ما دل عليه سؤاله من الاطلاع على تعلق القدرة بإحياء أهل القرية كلها ذوقا ، فإن ذلك إنما يكون بالاطلاع على أعيانهم وأحوالها وهو القدر الذي استأثر الله بعلمه ، فإن حقائق الأعيان مفاتيح الغيب الأول لأنها حقائق الأسماء الذاتية ، إذ الذات مع كل عين اسم إلهي هو مفتاح خزانة الغيب الذي فيها ، وتلك المفاتيح إنما هي بيد الله إذا اطلع عين واحدة على الأعيان الأخرى وإلا لم تكن مقيدة ، لكن قد يطلع من يشاء من عباده على بعض ذلك إلا عين الكامل الخاتم ، فإنه مطلق عن القيود أو أحدى الشاهد والمشهود ، فالأعيان كلها في عينه والأسماء جميعا مندرجة في اسمه الذي هو الاسم الأعظم ، وقوله فسأل ليس عطفا على فأراه عطف الفعل على الفعل ، فإن السؤال ليس بمرتب على الإرادة ولم يعقبها بل هو من باب عطف قصة على قصة بعد تمام القصة الأولى باستثناف هو كالتعليل لما قبله كما في قصة البقرة وعطف أولها على آخرها بقوله - * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ) * - فكأنه لما بين كيف إجابة الفعل ، قال : فكان سؤاله عن القدر فلم يعطه ما سأل لكونه محالا بالنسبة إليه ، لامتناع إحاطة المقيد بالمطلق فأراه في عينه .
شرح
( فأراه الكيفية ) كما أراها إبراهيم فلا فرق في المطلب بالنظر إلى الآية ، وإنما كانت التفرقة في المطلب بين إبراهيم وعزيز من أمر خارج وهو العتب ، بل طلب عليه الصلاة والسلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ليكون في ذلك صاحب شهود لا صاحب نظر واستدلال ، ولا أهل خبر واستخبار اه جامى . ( فما أعطى ذلك ) بل رده وأعطى ما يمكن في حقه وأنفع في نفسه ، فأراه الكيفية كما أجاب لمن سأل عن الأهلة فقال - قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * - فأعطى الاطلاع على غير الطريقة الخاصة المطلوبة فلا يذوق كيفية الإحياء بل يشاهدها اه ( على بعض الأمور من ذلك ) الغيب كما قال تعالى - عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا من ارْتَضى من رَسُولٍ ) * - كمحمد عليه الصلاة والسلام في انشقاق القمر ، وعيسى في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص اه بالى .