تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
البصائر والأبصار من الأغطية فيكون من بيانا لما هو أقوى ( فلما كان مطلب العزيز عليه السلام على الطريقة الخاصة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ، فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما ما كان يقع عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه - * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) * - ) * الطريقة الخاصة طريقة الوحي الإلهي المختصة بالأنبياء ، ولذلك وقع العتب أي ورد الجواب على طريقة العتاب ، لما ورد في الخبر : « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة » لأن السؤال منه كان على خلاف مقتضى مقام الرسالة من الأمر والنهى لوقوعه على صيغة الاستبعاد والاستعظام لقدرة الله ، وكان حق مقامه أن يستصغر في جنب قدرة الله كل عظيم ، لأن كل مستبعد ومستعظم عقلا وعرفا فإنه في جنب قدرة الله سهل يسير وأمر حقير ، فإن كان مطلبه في قوله - * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) * - الاطلاع على سر القدر وكيفية تعلق القدرة بالمقدور من طريقة الوحي والإخبار المعهود عند الرسل ، فقد طلبه على الوجه الذي لا ينبغي فلا يعطى ، فلا جرم ورد الجواب على صورة العتاب لأن السؤال سؤال من لا تحقق له بحقائق المخاطبات الإلهية ، فلو طلب الكشف الذي هو طريق علمه فربما لم يقع عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه - * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه الله ) * - أي من حيث أنه طلب الاطلاع من طريق الوحي على وجه الاستبعاد والاستعظام ، فإما أن يكون مطلبه من طريق الكشف والتجلي على وجه الشهود للطمأنينة فلا دليل فيه على سذاجة قلبه وعدمها ولا عتب ، وكان « أنى » للتعجب كقول زكريا لمريم - * ( أَنَّى لَكِ هذا ) * - وإن كان من طريق العقل والنظر فلا سذاجة 7 استحقاق العتب ، هذا إذا كان المراد من الطريق الخاصة طريقة النبوة الخاصة به ، ويجوز أن يكون المراد بها الطريقة الخاصة باللَّه ، أي الاطلاع على القدر ذوقا ، المشار إليه في قوله : فسأل عن القدر ، إلى قوله : فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، وحينئذ يكون المراد من بعض طلب شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا كما ذكر الشيخ واستدل عليه بالعتب ، لكنه لا يليق ذلك بمنصب النبوة ، فإن جهل ذلك لا يليق بعلماء الأمم فضلا عن الأنبياء . ( وأما عندنا فصورته عليه الصلاة والسلام في قوله هذا كصورة إبراهيم في قوله تعالى
شرح
( فلما كان مطلب العزيز ) وهو قوله - أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) * - ( على الطريقة الخاصة ) لله تعالى ، يدل عليه قوله بعده فطلب أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور ، وقوله فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فلا يجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي كما جوزه البعض ( لذلك ) أي لكون مطلبه على الطريقة الخاصة لله تعالى ( وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ) وهو « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة » ( ولو طلب ) بهذا المطلب ( الكشف الذي ذكرناه ) الذي طريق الأنبياء والأولياء ( ربما كان لا يقع عليه عتب ) في ذلك الطلب كما كان إبراهيم عليه السلام فإن مطلبه أمر ممكن حصوله للإنسان لذلك لم يقع عليه عتب ، فلما عتب الحق على العزيز علم أن مطلبه من الخصائص الإلهية اه بالى .