يرى الناظر صورته فيها وفي بعض النسخ لكونه متصفا بالوجوه ، فهو علة للحصر أي يحصر الأمر الإلهي كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية فإن كل اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه ويرى عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر للأسماء كلها واللام في الأمر للاستغراق أي يحصر الأمور كلها أو بدل من المضاف إليه بمعنى أمره وهو إيجاده ( ويظهر به سره إليه ) منصوب عطفا على يرى ، أي يرى عينه في كون جامع ويظهر بذلك الكون سره ، أي وجوده الخفي إليه أو مرفوع عطفا على يحصر ، أي في كون يحصر الأمر ويظهر سر الحق تعالى به إليه وإليه صلة ظهر بمعنى له يقال ظهر له وإليه بمعنى .
وقد وجدت في نسخة قرأها الشيخ العارف مؤيد الدين الشارح للكتاب هذا على الشيخ الكامل صدر الدين القنوى بخطه بالوجوه . وفي نسخة : ويظهر بالنصب والرفع معا .
قوله ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ) تعليل للمشيئة المذكورة يتضمن الجواب عن اعتراض مقدر ، وهو أن الله تعالى أزلي الذات والصفات ، وهو بصير في الأزل بذاته وغيره : كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه :
بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، فلا يحتاج في رؤية عينه إلى مظهر كوجود العالم يرى عينه فيه ، فأجاب أن بين الرؤيتين فرقا بينا وليست الرؤية الأولى مثل الثانية وبين الفرق بقوله ( فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ) وهي تعليل لنفى المماثلة بين الرؤيتين والضمير للشأن والجملة خبره أو للحق أي أن الحق يظهر له عينه في صورة المرآة وهي المحل المنظور فيه من وجه لم يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه لنفسه فيه ، فإن الظهور في المحل رؤية عينية منضمة إلى علمية وفي غير المحل رؤية علمية فقط . كما أن تخيل الإنسان صورة حسنة جميلة في نفسه لا يوجب له من الاهتزاز والبهجة ما توجب مشاهدة لها ورؤيته إياها .
شرح
( ويظهر به ) أي بسبب الكون الجامع ( سره ) أي سر الحق وهو عينه ( إليه ) أي إلى الحق ، فقوله :
في كون جامع يدل على العلة المادية بالمطابقة ، وعلى الصورية بالتضمن ، وعلى الفاعلية بالالتزام ، وقوله :
ويظهر يدل على العلة الغائية فالتعريف على العلل الأربع شامل يعنى لما اقتضى ذات الحق بالحب الذاتي أن يرى ذاته بجميع أسمائه في خارج علمه في مرآة يحصل مراد الله تعالى فيها وقد علم الله في علمه الأزلي أن هذه المرآة هي الموصوفة بالصفة المذكورة فأوجده من العلم إلى العين فهي النشأة الانسانية المسماة بكلمة آدمية فجواب لما شاء محذوف العلم به أي لما شاء عينه أوجد الكلمة الآدمية اه وإنما لم يقل ما هي عين رؤية نفسه إيذانا بعينيتهما بحسب الأحدية لجواز سلب مثلية الشيء عن نفسه يقال الشيء ليس مثل نفسه بالى .
( ولا تجليه ) أي من غير تجلى المحل ( له ) أي للشيء الناظر ، ومعنى تجلى المحل ظهوره إليه على الجلاء كما قال :
فكان آدم عين جلاء تلك المرآة .