تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على وفق إرادة الرب الخاص به ، أعنى به الاسم الذي يربه به وطاعته المربوب ، فوفى حقه بمقتضى عينه - * ( ثُمَّ هَدى ) * - أي بين للمربوب بفعل ربه فيه أنه الذي فعل فيه وظهر عليه بهذا الفعل والخلق الذي سأله بلسان عينه ( فلا يقبل النقص ) ولا الزيادة لتطابق إرادة الرب وسؤال المربوب ، وهما مقتضى المشيئة الذاتية ( فكان إسماعيل عليه السلام بعثوره على ما ذكرناه عند ربه مرضيا ، وكذا كل موجود عند ربه مرضى ) على ما ذكرناه من أن ربه ما أراد منه إلا ما ظهر عليه ، وأن عينه لقابليتها ما طلبت من الرب إلا ما أظهره عليها من صفاته وأفعاله ، ولهذا لما سئل جنيد قدس سره : ما مراد الحق من الخلق ؟ قال : ما هم عليه . ( ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر ، لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل لا من واحد ، فما تعين له من الكل إلا ما يناسبه فهو ربه ) أي كل واحد من الأعيان أخذت من الربوبية المطلقة أي من الربوبية بجميع الأسماء ما يناسبها ويليق بها من ربوبية مختصة ، أي باسم خاص بها لا من واحد : أي ما أخذ الجميع من واحد معين حتى يلزم أنه إذا كان كل واحد مرضيا عند ربه كان مرضيا عند رب عبد آخر لأن الرب المطلق هو رب الأرباب ولكل رب خاص ( ولا يأخذه أحد من حيث أحديته ، ولهذا منع أهل الله التجلي في الأحدية ) لأن الأحدية الذاتية هي بعينها كل بالأسماء فلا يسعها إلا الكل ، ولا تتجلى بذاتها إلا لذاتها ( فإنك إن نظرته به فهو الناظر نفسه ، فما زال ناظرا نفسه بنفسه ، وإن نظرته بك فزالت الأحدية بك ، وإن نظرته به وبك فزالت الأحدية أيضا ، لأن ضمير التاء في نظرته ما هو عين المنظور فيه ، فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا فزالت الأحدية وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه ومعلوم أنه في هذا الوقف ناظر ومنظور ، فالمرضى لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا إلا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه ) هذا دليل على أن التجلي يقتضي الكثرة لاقتضائه وجود المتجلى والمتجلى له لكونه أمرا نسبيا ، فكل واحد مرضى عند ربه الخاص لا مطلقا إلا الإنسان الكامل الذي له جميع صفات الراضي المطلق وأفعاله التي يظهر بها الرب المطلق فيكون الحق ناظرا ومنظورا في هذا الوصف راضيا مرضيا لا غير ، فيكون بهذا الإنسان
شرح
فتفرد إسماعيل عليه السلام بهذه المرضية عن غيره ، لورود النص في حقه دون غيره ، لأن هذا العلم مودوع في روحه عليه الصلاة والسلام ، ويأخذ كل من علم هذا العلم من روحه ، وكذا أي كإسمعيل مرضى إلخ فإن عبد المضل ليس مرضيا عند الهادي وبالعكس لعدم ظهور ربوبية كل منهما في عبد الآخر ، فلا تكون الأشقياء مرضيين عند رب السعداء حتى يدخلوا دار السعداء معهم ، وإنما كان كذلك ( لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل ) بالأسماء ( لا من واحد ) أي لا من أحدى بالذات اه ( فإنك إن نظرته به ) أي نظرت الحق بالحق ، وهو النظر مع انتفاء التعين اه . وأما إذا لم يظهر جميع أفعال الراضي في المرضى ، بل بعضه يظهر فيه وبعضه .