النقائص والمذام إليه ، وجعلت ربك جنة وسترا لك من إضافة الكمالات والمحامد إلى نفسك وهذه المعرفة هي معرفة نفسك من ربك ، فعرفت بها أنك مظهره ومستواه وعرشه ومجلاه ولا فعل فيك وبك إلا له ، فتضيف في هذه المعرفة الشهودية جميع الكمالات التي أضفتها إلى ربك في تلك المعرفة الغيبية إلى نفسك من حيث أنها أفعال الله فيك وبك ، وكذا المظهريات ، ولا تضيف إلى المظهر فعلا ( فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت ) أي من حيث نفسك وأحكام الإمكان التي تلزمها وهي المعرفة الأولى الاستدلالية ( ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت ) أي ومعرفتك بذاتك بسببه من حيث هو ، وأحكام الوجوب التي هي له وهي المعرفة الثانية ، فالباء في به في المعرفة الأولى صلة المعرفة أي معرفتك به من حيث أنت غيره وفي المعرفة الثانية ليست الباء في به صلة لها بل في بك وفي به باء السببية ، أي معرفتك نفسك بسبب معرفتك ربك من حيث هو لا من حيث أنت أو الاستعانة كما في قولك : كتب بالقلم وفي الحقيقة هذه الثانية معرفته إياه بنفسه في صورتك فلا لك معرفة إذ الفعل له ، فيجوز أن تكون الباء الثانية أيضا صلة المعرفة وبك بدل من الضمير بتكرير العامل ، كقوله تعالى - * ( لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) * - فتكون معرفتك بك معرفة به من حيث هو فيرجع المعنى إلى الوجه الأول في التحقيق ، ويشهد به قوله :
( فأنت عبد وأنت رب
لمن له فيه أنت عبد )
أنت عبد ، باعتبار المعرفة الأولى لظهور سلطانه عليك ، ومعرفته له بصفاته الفعلية من انفعالات نفسك ، كمعرفة غضبه ورضاه من خوفك ورجائك ، وأنت رب باعتبار المعرفة الثانية مطلقا للرب الخاص الذي أنت فيه عبد له ، لظهور سلطانك به عليه من حيث إجابته لسؤالك ، وعلى من دونك من الأرباب المعينة والعبيد :
( وأنت رب وأنت عبد
لمن له في الخطاب عهد )
وأنت رب لما ذكر باعتبار الفناء فيه والبقاء به بالمعرفة الثانية ، وأنت عبد لمن خاطبك بخطاب - * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * - فقلت بلى :
شرح
( صاحب معرفتين معرفة به ) أي بالحق بك ( من حيث ) أنك ( أنت ، ومعرفة به بك من حيث ) أنك ( هو لا من حيث ) أنك ( أنت ) ولم تكن هاتين المعرفتين إلا لمن دخل جنة ربه الخاص اه بالى .
( فأنت عبد ) من حيث التعين ( وأنت رب ) من حيث الهوية ( لمن له فيه أنت عبد ) أي الذي أنت في حقه عبد ، فالعبد رب لربه الخاص لا لغيره كما أنه عبد له لا لغيره ، فتعلق ربوبية العبد لمن تعلق عبوديته ، ومعنى ربوبية العبد ربه بقبول أحكامه وإظهار كمالاته فيه ، وهذه مجازات بين العبد وربه الخاص ، وأما بين العبد ورب الأرباب ، وهو قوله : وأنت رب اه .( وأنت رب وأنت عبد
لمن له في الخطاب عهد )وهو خطاب - أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * - والعهد قول المخاطبين بل فإن هذا الخطاب عن مقام الجمع ، فكان الكل عبيدا للكل بسبب ؟ ؟ ؟ ربهم الخاص بهم ، فكان الخطاب عاما والعهد عاما ، فيتنوع العهد الكلى بحسب القوابل إلى المعهود ، وهو العهد الجزئي الذي بين العبد وربه الخاص ، وأما بينه وبين الرب المطلق وهو عهد كلى ،