تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والتأثر والافتقار والقبول للعبد ذاتية ، فيعجز بالذات وإن كان قادرا بالعرض ، فصح كونه في ضيق وضنك :
( فمن كونه عبدا يرى عين نفسه وتتسع الآمال منه بلا شك ( ومن كونه ربا يرى الخلق كله يطالبه من حضرة الملك والملك ) ( ويعجز عما طالبوه بذاته لذا تر بعض العارفين به يبكى )
الأبيات الثلاثة ، تعليل لما في البيت الثاني وتقرير وترجيح ، بل تحقيق الثاني معنى البيت الأول والمعنى : فمن جهة كونه عبدا يرى عين نفسه بصفة العدم والافتقار والعبودية الذاتية ، وتتسع آماله في الله حقيقة ، فإن للآملين في ظل ربوبيته وفضاء ألوهيته مجالا واسعا ، فإن كل ما يسأل عين العبد بلسان استعداد القبول مبذول له من وجوه في وقته ، كما قال - * ( وآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ) * - ومن جهة كونه ربا توجه إليه الملك والملكوت والجبروت بأسرهم يطالبونه بحقوقهم وهو يعجز عما طالبوه بذاته ، فلذا تراهم يبكون في بعض الأوقات مع كمالهم لمطالبة الكل إياه ، بما لا يحضره بالفعل بل بما ليس له بالحقيقة وحذف الياء من ترى تخفيفا ، وفي بعض النسخ : لذا كان بعض العارفين .
( فكن عبد رب لا تكن رب عبده فتذهب بالتعليق في النار والسبك )
أي التعذيب والإحراق بنار العشق والمطالبة والسبك ، لإفناء بقية الأنية المستلزمة للفقر ، فإن بقية الأنانية حجاب للغني الذاتي ، والباء في بالتعليق مثلها في قوله - * ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * - أي فتذهب ملتبسا بالتعليق .

( 7 ) فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية

إنما خصت الكلمة الإسماعيلية بالحكمة العلية ، لأن العلو صفة الأحدية والتكثير وهي ما يتكثر بالجمعية الأسمائية لم تكن مصدرا للعالم ولا للإنسان ، فلا بد لتكثير صفة الأحدية الذي هو الاقتدار المحض من القبول ، كما ذكر من تكثر الأحدية بالنسب الأسمائية بسبب
شرح
أي ضيق ومشقة لعجزه عند المطالبة بالأشياء عن إتيانها اه ( فمن كان عبدا يرى عين نفسه ) عاجزة وقاصرة عن إتيان الأمور وتتسع الآمال منه إلى موجده بلا شك :( ومن كونه ربا يرى الحق كله يطالبه من حضرة الملك )بالضم الشهادة ( والملك ) بالفتح عالم الملكوت ( ويعجز عما طالبوه بذاته ) بل يرجع في ذلك إلى ربه بخلاف ربوبية الحق فإنه بذاته قادر على ذلك ، فظهر الفرق من حيث كونه ربا ( لذا ) أي لأجل عجز العبد عما طالبوه منه ( به ) أي بهذا المعنى ( يبكى ) اه بالى . فإذا كانت سلامتك في العبودية وآفتك في الربوبية .( فكن عبد رب لا تكن رب عبد فتذهب بالتعليق في النار والسبك )اه أرسل الله إسماعيل إلى قبائل اليمن والعماليق ، ثم مات بمكة وعمره مائة وسبع وثلاثون سنة ، ودفن عند أمه هاجر بعد وفاة أبيه إبراهيم بثمان وأربعين سنة ، وكان له اثنا عشر لذا أه