أي ، فمن كان ذا بصيرة وعرفان مكشوف القلب ، فيشاهد ما قلنا في الوجود
شهودا أعيانيا . ومن لم يكن كذلك ، ويكون مؤمنا بالأنبياء والأولياء ، فيأخذه عنا
تقليدا ايمانيا .
( فما ثم إلا ما ذكرناه فاعتمد * عليه وكن بالحال فيه كما كنا )
أي ، فما في نفس الأمر إلا ما ذكرناه وبيناه لك . فاعتمد على قولنا وكن
مشاهد أصحاب الحال في هذا الوجود الدنياوي ، كما كنا ، ليكون لك أرفع
الدرجات ، لأنك لا تحشر إلا كما تنشر حال المفارقة .
( فمنه إلينا ما تلونا عليكم * ومنا إليكم ما وهبنا كم منا )
أي ، فمن الحق نزل إلينا ما تلونا عليكم وبينا عندكم . ومنا نزل إليكم ما وهبناكم من المعارف والعلوم . وفي بعض النسخ : ( وليس إليكم ما
وهبناكم منا ) . أي ، ليس ما ورد إليكم مما وهبناكم
منا ، بل من الله . والظاهر تصحيف
من الناسخ .
( وأما تليين الحديد ، فقلوب قاسية يلينها الزجر والوعيد تليين النار الحديد . )
أي ، وأما كونه بحيث يلين الحديد ، فإشارة إلى تليينه بالمواعظ والحكم
والتصرفات الروحانية القلوب القاسية الجافية كتليين النار الحديد .
( وإنما الصعب قلوب أشد قساوة من الحجارة ، فإن الحجارة تكسرها
وتكلسها النار ولا تلينها . ) أي ، تليين الحديد أمر سهل ، وإنما الصعب تليين قلوب
هي أشد قساوة وصلابة من الحجارة التي هي أشد من الحديد . فإن النار تلين الحديد ولا
تلين الحجارة ، بل تكسرها وتكلسها ، أي تجعلها كليسا ، ( 25 ) وهو
هامش
( 25 ) - الكلس ، الجص .