النورة . فالقلوب القاسية أصعب تليينا من كل شئ .
( وما ألأن ) أي الحق ( له ) أي لداود عليه السلام ( الحديد إلا لعمل
الدروع الواقية ) أي ، الحافظة من العدو . ( تنبيها من الله إذ لا يتقى ) على صيغة
المبنى للمفعول . ( الشئ إلا بنفسه ، فإن الدرع يتقى به السنان والسيف والسكين
والنصل ، فاتقيت الحديد بالحديد . ) أي ، فاتقيت أنت من الحديد بالحديد .
( فجاء الشرع المحمدي ب ( أعوذ بك منك ) . فافهم . ) أي ، كما يتقى بالحديد
من الحديد ، لذلك قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( أعوذ بك منك ) .
( فهذا روح تليين الحديد ، فهو ( المنتقم الرحيم ) . والله الموفق . ) أي ، هذا
الذي ذكرته من أن تليين الحديد إشارة إلى تليين القلوب القاسية ، وأنه تعالى ألأن
الحديد الصوري ، ليندفع الحديد بالحديد ، كما قال رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم : ( أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بك
منك ) . فهو روح تليين الحديد ومعناه ، فإن الحق هو ( المنتقم ) وهو ( الرحيم ) ،
فينبغي أن يستعاذ من الاسم ( المنتقم ) بالاسم ( الرحيم ) ، لتكون الاستعاذة بالله
من الله ( 26 ) والله الموفق لهذه الاستعاذة والاطلاع لأسرارها ، لا غيره .
هامش
( 26 ) - وفي الحديث النبوي الشريف : ( ويشفع الله باسمه الرحمن عند اسمه المنتقم ) . والدولة
لهذا الاسم العظيم . ( ج )