في الوجود العيني على سبيل الخرق عند تجليه بفيضه الأقدس الموجب لتعين
الأعيان في العلم أزلا . وأما الثاني ، فهو تمكين العبد من التصرف مع إلهام قلبي أو
وحى نازل لذلك التصرف حين حصول الوقت المقدر ، وجميع شرائطه بفيضه
المقدس . فلا ينبغي أن يتصور أن الإذن هو الأمر بالتصرف ، سواء كان مستعدا له
أولا . فإن روح ذلك الأمر أيضا هو الاستعداد الذاتي الذي يستدعى بلسان الحال
من الله إظهار كماله .
( وكذلك ( تبرئ الأكمه والأبرص ) وجميع ما ينسب إليه وإلى إذن الله . )
وكذلك جميع ما ينسب إلى عيسى من خوارق العادات من إبراء الأكمه والأبرص
وغيرهما ، يشتمل على الجهتين المذكورتين ، أي ، جهة التحقق وجهة التوهم .
لذلك جاء في الكل ( بإذن الله ) أو ( بإذني ) كما قال : ( وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير
بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى
بإذني ) . وهو المراد بقوله : ( أو إذن الكناية في مثل قوله تعالى : ( بإذني وبإذن الله ) فإذا
تعلق المجرور ب ( تنفخ ) فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ، ويكون ) أي ، تحصل .
( الطائر على النافخ بإذن الله . ) هذا إشارة إلى الجهة المحققة . كما مر بيانها .
( وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن ، فيكون التكوين للطائر طيرا بإذن الله . )
أي ، يكون عين الطائر نفسه في الخارج . كما مرت الإشارة إليه من أن الأمر
من الله ، والتكوين من نفس الشئ المكون .
( فيكون العامل عند ذلك ( فيكون ) . فلولا أن في الأمر توهما وتحققا ، ما قبلت
شرح فصوص الحكم — صفحة 860
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٦٠