( ولهذا يعبر ) على البناء للمفعول . ( أي ، الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ، ظهر في
صورة غيرها ، فيجوز العابر ) أي ، يعبر العابر . ( من
هذه الصورة التي أبصرها النائم ، إلى صورة ما هو الأمر عليه ) . أي ، في نفسه ( إن
أصاب ) أي ، العابر . ( كظهور العلم في صورة اللبن ، فعبر ) بالتخفيف . أي ،
عبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين ما رأى في منامه أنه يشرب اللبن إلى
أن خرج من أظافيره . ( في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم ، فتأول )
رسول الله . ( أي قال : مآل هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم ) . التي هي في
نفس الأمر .
( ثم إنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أوحى إليه ، أخذ
عن المحسوسات المعتادة ، فسجى ) على البناء للمفعول . أي ، ألبس ثوبا مثاليا .
يقال : سجيته . أي ، ألبسته الثوب . أو ستر عنه المحسوس بدخوله في الغيب .
( وغاب عن الحاضرين عنده ، فإذا سرى عنه رد ) أي ، إذا كشف عنه ورفع ما به
كان غائبا عن الحس ، رد إلى حضرة الشهادة . ( فما أدركه إلا في حضرة الخيال ، إلا
أنه لا يسمى نائما ) . وذلك لأن النوم ما يكون سببه أمرا مزاجيا يعرض للدفاع .
وسبب هذا أمر روحاني ، يفيض على القلب فيأخذه عن الشهادة . فلا يسمى
باسمه . وهذا المعنى قد يكون بلا غيبة عن الحس بالكلية . كما كان حال النبي ،
صلوات الله عليه ، في نهاية أمره ، بخلاف النوم . وهذه الحالة شبيه بالسنة . (
وكذلك إذا تمثل له الملك رجلا ، فذلك ) أي التمثل . ( من حضرة الخيال ،
فإنه ليس برجل ) . أي ، موجود في الحس كما هو العادة . ( وإنما هو ملك ، فدخل في
صورة إنسان . فعبره الناظر العارف حتى وصل إلى صورته الحقيقية ، فقال : هذا
جبرئيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم . وقد قال لهم : ردوا على
الرجل . فسماه ب ( الرجل ) من أجل الصورة التي ظهر لهم ) أي ، ظهر جبرئيل ، عليه السلام ،
للناظرين . ( فيها . ثم قال : هذا جبرئيل . فاعتبر الصورة التي مآل هذا الرجل
المتخيل إليها ) . وهي الصورة الملكية . ( فهو صادق في المقالتين : صدق للعين ( 4 )
هامش
( 4 ) - أي ، عين الرجل . ( ج )