بوضع تلك الطريقة الخاصة .
( فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها ) أي ، في تلك النواميس .
( الحكم الإلهي في المقصود بالوضع الشرعي الإلهي ، ) وهو تكميل النفوس علما
وعملا . ( إعتبرها الله ، اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، وما كتبها الله عليهم ) . أي ،
وما فرضها عليهم ، أي ، على كل الناس . لأن ذلك طريق الخواص لا العوام ، إذ
لا يقدر كل أحد على تحمل مشاق الرياضة والسلوك بالطريقة الخاصة .
( ولما فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون ، )
أي ، من الوجه الخاص الذي لهم إلى الله ولا يشعرون بذلك الوجه والفتح .
( جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ، يطلبون بذلك رضوان الله على غير الطريقة النبوة
المعروف بالتعريف الإلهي ) . بإظهار المعجزات على أيديهم . والمراد بقوله : ( على
غير الطريقة النبوة ) أنهم أتوا بأمور زائدة على الطريقة النبوية ما فرض الله عليهم
ذلك ، كتقليل الطعام ، والمنع من الزيادة في الكلام ، والخلطة بالناس ، والخلوة
والعزلة عنهم ، وكثرة الصيام ، وقلة المنام ، والذكر على الدوام ، لا الإتيان بما
ينافيها ( 6 ) كشرب الحرام وعبادة الأصنام . وفي بعض النسخ : ( على الطريقة
النبوية ) . وهو يؤيد ما ذكرناه .
ولما فسر قوله : ( ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) . بأن معناه
ما كتبناها وأوجبناها عليهم ، ولم يفعلوا بها إلا ابتغاء رضوان الله - ليكون مفعولا
له من ( لم يفعلوا ) لا من ( ما كتبناها ) - جعل ( رض ) ( إلا ابتغاء رضوان الله ) استثناء
من قوله : ( فما رعوها ) للمناسبة من حيث المعنى ، قال : ( فما رعوها هؤلاء الذين
شرعوها وشرعت لهم ) أي ، لعوامهم ومقلديهم . ( حق رعايتها ، إلا ابتغاء
رضوان الله ) . وإن كان الزجاج جعل ( الابتغاء ) بدلا من ( الهاء ) التي في ( كتبناها )
ليكون مفعولا به . فعلى الأول ، لا يكون العمل بها واجبا ، لكن من يعمل بها
وأوجبها على نفسه ، يصل إليه أجرها ، كما قال : ( فآتينا الذين آمنوا منهم
هامش
( 6 ) - أي ، لا الإتيان بما ينافي الطريقة النبوية . ( ج )