حقهم بلسان الأنبياء ( فاسقون ) . أي ، خارجون من الإتيان بمقتضاها والانقياد
بأحكامها .
وإلى هذين القسمين أشار بقوله : ( الدين دينان : دين عند الله ، ودين
عند الخلق .
وجاء ( الدين ) بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معلوم معروف ) .
لأن المعهود لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب . ( وهو قوله تعالى ) أي ، ذلك ( الدين ) المعلوم هو المراد من قوله تعالى : ( ( إن
الدين عند الله الإسلام ) . وهو )
أي ، الإسلام . ( الانقياد . ف ( الدين ) عبارة عن انقيادك . والذي من عند الله هو
( الشرع ) الذي انقدت أنت إليه ) . أي ، إذا كان ( الدين ) عبارة عن الإسلام
و ( الإسلام ) هو الانقياد ، فالدين عبارة عن الانقياد . ولا شك أن الانقياد من العبد ، فالدين
من العبد . ( والذي من عند الله هو الشرع ) . أي ،
الحكم الإلهي الذي ينقاد العبد إليه . ففرق بين ( الدين ) و ( الشرع ) بجعل الدين
من العبد ، والشرع من الحق .
( فالدين الانقياد . و ( الناموس ) هو الشرع الذي شرعه الله ( 4 ) فمن اتصف
بالانقياد ولما شرعه الله له ، فذلك الذي قام بالدين وأقامه ، أي ، أنشأه ، كما
يقيم الصلاة . فالعبد هو المنشئ للدين ، والحق هو الواضع للأحكام . فالانقياد عين
فعلك ، فالدين من فعلك ) . ظاهر . ( فما سعدت إلا بما كان منك ) . أي ، ما
هامش
( 4 ) - قوله : ( والناموس هو الشرع ) . أقول : ( الناموس ) هو الذي يكون الإنسان بصدد حفظه
واختفائه . ولما كان مقصد الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، بسط معروفية الحق ومعبوديته
في العالم وهو لا يحصل إلا بحفظ أمور ، صارت النواميس الإلهية خمسة : الأول ،
ناموس الحياة ، فإنه بها يحصل المعرفة والعبودية ، والثاني ، ناموس العقل ، إذ لولاه لما
عرف الله وما عبد ، والثالث ، ناموس المال ، إذ به معاش الناس ومعادهم ، والرابع ،
ناموس العرض ، إذ بحفظه يصح التوالد والتناسل ويبسط المعروفية والمعبودية ،
والخامس ، ناموس الشريعة ، وهو ناموس المعبودية والمعروفية . ( الامام الخميني مد ظله )