أجرهم ) . وعلى الثاني ، يكون واجبا . لذلك قال الحسن : ( تطوعوا ابتداعها ،
ثم كتب بعد ذلك عليهم ) . وقيل : ذلك كالتطوع ، من التزمه ، لزمه ، كالنذر .
( وكذلك اعتقدوا ) أي ، العاملون بها اعتقدوا أن من يعمل بها ، يحصل له
رضوان الله وثواب الدار الآخرة .
( ( فآتينا الذين آمنوا ) بها ( منهم أجرهم وكثير منهم ) أي ، من هؤلاء الذين
شرع فيهم ، ) أي ، في حقهم ، وهم المقلدون . ( هذه العبادة ( فاسقون ) أي ،
خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها . ومن لم ينقد إليها ، لم ينقد إليه مشرعة بما
يرضيه ) . أي ، ومن لم ينقد إلى تلك الشريعة الموضوعة لأنفسهم ، لم ينقد إليه
مشرع ذلك الشرع بالأصالة ، وهو الحق بما يرضيه من إعطاء الجنة والخير
والثواب .
وذكر ضمير ( مشرعه ) باعتبار الدين : وفي بعض النسخ : ( ومن لم ينقد إلى
مشرعه ) . فضمير ( بما يرضيه ) عائد إلى ( المشرع ) حينئذ . ( لكن الأمر يقتضى ا
لانقياد ) . أي ، لكن الأمر والشأن الإلهي يقتضى وقوع الانقياد على أي وجه
كان . فليس المراد بالأمر الأمر التكليفي .
( وبيانه : أن المكلف إما منقاد بالموافقة ، وإما مخالف . فالموافق المطيع لا كلام
فيه لبيانه ) . أي ، لوضوحه . ( وأما المخالف ، فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه
من الله أحد الأمرين : إما التجاوز والعفو ) قوله : ( الحاكم ) يجوز أن يكون مجرورا
صفة ( للخلاف ) ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول . أي لمخالفته الحاكم ،
أي ، يطلب بمخالفته من يحكم عليه أحد الأمرين : إما التجاوز والعفو ، (
وإما الأخذ على ذلك . ولا بد من أحدهما ، لأن الأمر حق في نفسه . فعلى كل حال ، قد
صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ) أي ، لكن الأمر في نفسه
يقتضى الانقياد . وبيانه : أن المكلف إما منقاد للحق بالموافقة والطاعة ، أو مخالف
له . فالموافق المطيع لا كلام فيه لوضوحه . وأما المخالف ، فإنه يطلب بذلك
الخلاف الحاكم عليه في ذلك الوقت باقتضاء عينه ذلك الخلاف أحد الأمرين
من الله : وهو إما العفو والمغفرة ، لتظهر كمال الاسم ( العفو ) و ( الغفور )
و
شرح فصوص الحكم — صفحة 672
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٧٢