تلك الأحكام في الأسماء الداخلة تحتها ، وهي الموجودات العينية . فلكل من
هذين الاسمين الجامعين ربوبية وعبودية ، وكذلك للأسماء التي تحتهما ربوبية
وعبودية . وما ثمة من يكون ربا على الإطلاق إلا الحضرة الإلهية من حيث وجوبها
وغناها عن العالمين .
( وأنت رب وأنت عبد
أي ، أنت باعتبار الهوية الظاهرة فيك . وأنت عبد باعتبار تعينك وتقيدك .
لمن له في الخطاب عهد ) )
أي ، لرب له عهد في الخطاب . وهو قوله تعالى : ( ألست بربكم ؟ قالوا بلى ) .
ولا بد أن تعلم أن العهد السابق بين العبد والرب كلي وجزئي . فالكلي
هو العهد الذي بين الاسم الجامع الإلهي ، وبين العباد بأنهم يعبدونه بالأمر
التكليفي والأمر الإرادي بحسب كل اسم حاكم عليهم . والجزئي هو العهد
الذي بين كل واحد من الأسماء ، وبين كل من عبيدها . وهذه العهود الجزئية لا
يمكن نقضها في الوجود ، ولا الكلى الإرادي ، وإن كان ينقض العهد الكلى
التكليفي بالاحتجاب عن الفطرة الأصلية بالغواشي الطبيعية الموجبة للكفر
والعصيان ، وإن كان العبد فيه أيضا عابدا للإسم ( المضل ) . كما قال تعالى :
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) . فالكل عباد الله ويعبدونه من حيث الأسماء
الحاكمة عليهم .
( فكل عقد عليه شخص يحله من سواء عقد )
( العقد ) هنا بمعنى ( العهد ) . كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) .
أي ، بالعهود السابقة . أي ، لكل عقد عليه شخص من الأشخاص ، وهو
( العهد ) الذي بينه وبين ربه الخاص به . يحل ذلك العهد والعقد من له عهد مع
ربه الخاص به ، يخالف حكمه حكم ذلك الرب ، كعبد ( الرحيم ) مثلا ، فإنه
يخالف عبد ( القهار ) و ( المنتقم ) ، ويحل عقده . فجاء بلفظ ( الحل ) مناسبة
للعقد . أو بمعنى العقيدة . أي ، كل شخص على عقيدة يخالفه من له عقيدة
شرح فصوص الحكم — صفحة 651
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٦٥١