( ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المومن ، إذا نزه ووقف
عند التنزيه ولم ير غير ذلك ، فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ، صلوات الله
عليهم ، وهو لا يشعر ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت . وهو كمن آمن ببعض
وكفر ببعض ) . أي ، الجاهل وصاحب سوء الأدب إذا أطلقا التنزيه وقالا به ،
كل منهما إما أن يكون مؤمنا بالشرائع والكتب الإلهية ، أو غير مؤمن بها . فالمؤمن
إذا نزه الحق ووقف عنده ولم يشبه في مقام التشبيه ولم يثبت تلك الصفات التي هي
كمالات في العالم ، فقد أساء الأدب وكذب الرسل والكتب الإلهية فيما أخبر به
عن نفسه بأنه ( الحي القيوم السميع البصير ) . ولا يشعر بهذا التكذيب الصادر
منه ، ويتخيل أنها له حاصلا من العلوم والمعارف وأنه مؤمن وموحد ، وما يعلم
أنها فائت منه ، وهو كمن آمن ببعض ، وهو مقام التنزيه ، وكفر ببعض ، وهو
مقام التشبيه . وغير المؤمن ، سواء كان قائلا بعقله كالفلاسفة أو لم يكن كمقلديهم
المتفلسفة ، فقد ضل وأضل ، لأنه ما علم الأمر على ما هو عليه ، وما اهتدى بنور
الإيمان الرافع للحجب . وإنما ترك هذا القسم لوضوح بطلانه .
( ولا سيما قد علم ) على البناء للفاعل أو المفعول . ( إن ألسنة الشرائع الإلهية
إذا نطقت في الحق بما نطقت به ، إنما جاءت به في العموم ) ( 5 ) أي ، في حق عامة
الخلائق . ( على المفهوم الأول ، وعلى الخصوص ) أي ، وعلى لسان الخاصة .
هامش
( 5 ) - قوله : ( ولا سيما . . . ) . هو متعلق بقوله : ( فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ) .
( ص ) . والضمير في قوله : ( جاءت به ) راجع إلى التشبيه . المفهوم من فحوى الكلام
وحاصل المراد ، أن الوقوف عند التنزيه إسائة الأدب وتكذيب الحق والرسل ، لا سيما أن
ألسنة الشرائع نطقت بالتشبيه بلسان العموم في بعض الموارد ، وبلسان الخاصة في موارد
أخر ، أو في الكلام الذي لم يفهم منه العامة ما فهمه الخاصة في أي لسان ولغة كان .
( الإمام الخميني مد ظله )