قلت : حقيقة العلم واحدة والمغايرة بين افرادها اعتبارية إذ اختلافها
بحسب المتعلقات فهي لا يقدح في وحدة حقيقته .
والحق يعلم الأشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بأمر آخر ، وكونه صفة ذات إضافة
أو إضافة محضة في بعض الصور ينافي كونه عين العقل الأول لكون الأول عرضا ( 57 )
والثاني جوهرا ، وكونه جوهرا من الجواهر كما مر ، انما هو لسريان الهوية الإلهية
فيها وليس عندهم كذلك ، فلا يمكن ان يكون العلم جوهرا .
وأيضا ، كما أنه عالم بالأشياء كذلك هو قادر ، فكونه عبارة عن علمه دون
قدرته ترجيح بلا مرجح بل عكسه أولى لشمول قدرته على كل ما بعده عندهم
دون علمه ( 58 ) .
وأيضا ، القول بأن العقل عين علمه تعالى تبطل العناية ( 59 ) الإلهية السابقة
على وجود الأشياء كلها .
وليس ( 60 ) عبارة عن حضوره عنده تعالى ، لان الحضور صفة الحاضر وهو
العقل ، وعلمه تعالى صفته فهو غيره .
وأيضا ، حضوره متأخر بالذات عن الحق وعلمه لأنه صفته وهو متأخر
بالذات عن الحق وعن علمه لأنه مع جميع كمالاته متقدم بالذات على جميع
الموجودات ، فلا يفسر علمه تعالى بالحضور .
وأيضا ، يلزم احتياج ذاته تعالى في أشرف صفاته إلى ما هو غيره صادر منه ،
ويلزم ان لا يكون عالما بالجزئيات وأحوالها من حيث هي جزئية ، تعالى عن ذلك
علوا كبيرا .
نعم ، لو يقول العارف المحقق انه عين علمه تعالى من حيث إنه عالم بحقايق
الأشياء والمعاني الكلية على سبيل الاجمال والمظهر عين الظاهر باعتبار ، يكون حقا
ويكون هو اسمه العليم كما مر بيانه في التنبيه المتقدم ، لان ماهيته عبارة
عن الهوية الإلهية المتعينة بتعين خاص سميت به عقلا أولا ، لكن لا يختص هو
بذلك ، بل النفس الكلية أيضا كذلك لاشتماله على الكليات والجزئيات ، بل كل
عالم بهذا الاعتبار يكون اسمه العليم لا العقل الأول فقط . والحكيم لا يشعر
هامش
( 57 ) - أي ، العلم حال كونه ذا إضافة أو إضافة محضة . 12
( 58 ) - لان علمه لا يتعلق بالماهيات عندهم . 12
( 59 ) - العلم بالنظام الأحسن .
( 60 ) - أي ليس علمه ، وكأنه رد على الاشراقيين . 12