تنبيه آخر
اعلم ، ان الأشياء الموجودة في الخارج ( 49 ) كلها داخلة تحت الاسم الظاهر
من حيث وجودها الخارجي . والحق من حيث ظهوره عين الظاهر كما أنه من حيث
بطونه عين الباطن ، فكما ان الأعيان الثابتة ( 50 ) أي ، طبائع الأعيان الثابتة في العلم
من حيث الباطن أسمائه تعالى والموجودات الخارجية ، مظاهرها كذلك طبايع الأعيان
الموجودة في الخارج من حيث الظاهر أسمائه تعالى والأشخاص مظاهرها . فكل
حقيقة خارجية ، سواء كانت جنسا أو نوعا ، اسم من أمهات الأسماء ( 51 ) لكونها
كلية مشتملة على افراد جزئية ، بل كل شخص أيضا اسم من الأسماء الجزئية لان
الشخص هو عين تلك الحقيقة مع عوارض مشخصة لها لا غير . هذا باعتبار
اتحاد الظاهر والمظهر في الخارج ( 52 ) واما باعتبار تغايرهما العقلي ، فالأشخاص مظاهر
للحقايق الخارجة كما انها مظاهر للأعيان الثابتة وهي مظاهر للأسماء والصفات ( 53 ) .
فافهم .
تنبيه آخر
قال بعض الحكماء من المتأخرين ان علمه تعالى بذاته هو عين ذاته وعلمه
بالأشياء الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور القائمة به هربا من
مفاسد تلزمهم ( 54 ) . هذا ، وان كان له وجه عند من تعلم الحكمة الإلهية المتعالية من
الموحدين ( 55 ) ، لكن لا يصح مطلقا ولا على قواعدهم لأنه حادث بالحدوث الذاتي
وحقيقة علمه تعالى قديمة لأنها عينه ، فكيف يمكن ان يكون ( هو هو ) بعينه .
وأيضا ، العقل لكونه ممكنا حادثا ومسبوقا بالعدم الذاتي معلوم للحق ،
لان ما لا يعلم لا يمكن اعطاء الوجود له ، فالعلم به حاصل قبل وجوده ضرورة فهو
غيره وماهيته مغايرة لحقيقة العلم بالضرورة لان العلم قد يكون واجبا بالذات ،
كعلم الحق سبحانه بذاته ، وقد يكون صفة ذات اضافه وقد يكون إضافة محضة
بخلاف الماهية .
فان قلت : علمه بذاته مغاير لعلمه بمعلولاته ، وهذا العلم ( 56 ) هو المسمى
بالعقل الأول .
هامش
( 49 ) - المراد به ما يقابل العلم لا الذهن . 12
( 50 ) - أعم من مفاهيم الأسماء وغيرها من الماهيات .
( 51 ) - لأنه اسم لمرتبة من الوجود فهو اسم لمطلق الوجود باعتبار العينية . 12
( 52 ) - اعلم ، ان الفرق بين الظاهر والمظهر بالاطلاق والتقييد كالحقيقة الانسانية فإنها باعتبار
الاطلاق ظاهرة وباعتبار التقييد بالمشخصات مظهر ، ولا شك ان تلك الحقيقة عين
الافراد . فالظاهر والمظهر متحدان حقيقة مختلفان بالاعتبار . ثم اعلم ، ان الظاهر تابع
للمظهر في التعين والمظهر تابع للظاهر في التحقق ، فالمظهر باعتبار التابعية له الآخرية
وباعتبار المتبوعية له الأولية وهو من حيث المظهرية باطن لأنه المرآة والمرآة بما هي مرآة مختفية
والظهور صفة الظاهر لا المظهر . فافهم واستقم . ( غلامعلى )
( 53 ) - إشارة إلى أن الموجودات كلها مظاهر الحق تعالى . 12
( 54 ) - ككونه تعالى محلا للاعراض .
( 55 ) - للوجود والقائلين بأنه الهوية السارية في الأشياء كلها والمنصبغ بأحكامها . 12
( 56 ) - أي ، العلم بالمعلولات لا العلم بالذات . 12