النسب لا كلها . ( فبهذا القدر نقول ، إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة
العلم ) ظاهر مما مر .
( ومن هنا يقول الله : ( حتى نعلم ) . وهي كلمة محققة المعنى ، ما هي كما يتوهمه
من ليس له هذا المشرب ) أي ، من حيث إن العلم تابع للمعلوم من وجه ، يقول
الحق تعالى في كلامه : ( حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) .
أي ، يتعلق علمه بالأعيان الثابتة التي للمجاهدين والصابرين ، فيحصل العلم
بأن الأشخاص الإنسانية من يكون منهم مجاهد ، أو من يكون منهم صابر ، أو من
لا يكون كذلك .
لا يقال : يلزم منه الحدوث لحصول علمه بعد ما لم يكن حينئذ .
لأنا نقول : تعلق العلم بالمعلوم أزلي وأبدى ، فلا يلزم ذلك . غاية ما في
الباب أنه يلزم تقدم المعلوم على تعلق العلم به ، وعلى العلم أيضا ، تقدما ذاتيا
لا زمانيا ليلزم الحدوث الزماني . وهو حق . لأن العلم من حيث إنه مغائر للذات
نسبة ذاتية ، فيقتضى العالم والمعلوم ، وكل منهما لا بد وأن يكون مقدما بالذات
عليها كما مر .
( وهي كلمة محققة المعنى ) في نفس الأمر ، ليس كما يظنه المحجوب الذي
ليس له هذا المشرب . ويمكن أن يكون المراد من قوله : ( حتى نعلم . . . ) العلم
التفصيلي الذي هو في المظاهر الإنسانية ، ولا شك في تجدد العلم فيها ، فيكون
الحقيقة الإنسانية حينئذ وقاية لربها عن سمة الحدوث ونقص الإمكان ، لكن لا
يكون من هذا المقام حينئذ .
( وغاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق ، وهو أعلى وجه يكون
للمتكلم بعقله في هذه المسألة . لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات ، فجعل التعلق
له لا للذات . وبهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود ) أي ،
غاية من يتكلم بعقله في هذه المسألة وينزه الحق عن سمة الحدوث ونقائصه ، أن
يجعل ذلك الحدوث للتعلق ، بأن يقول ، العلم أزلي وتعلقه بالأشياء حادث
شرح فصوص الحكم — صفحة 426
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٤٢٦