أي ، يسأل ويطلب الكمال قبل حلول أو انه . ( والصنف الآخر بعثه على السؤال
لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبق العلم ) أي ، الإلهي . ( بأنها لا تنال إلا بعد سؤال
فيقول ، فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل . فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه
من الإمكان ) أي ، بعثه على السؤال علمه بأن حصول بعض المطالب مشروط
بالسؤال والدعاء وإن كان البعض الآخر غير مشروط به ، فيقول يمكن أن يكون
المطلوب من قبيل المشروط بالدعاء فيحتاط ويسأل .
وإنما أضمر فاعل ( بعثه ) لأن قوله : ( لما علم ) يدل عليه . ( وبعثه )
جواب ( لما ) تقديره : والصنف الآخر لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبق
العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال ، بعثه علمه عليه ، أي ، بعثه على السؤال علمه .
فالشرط مع الجزاء خبر المبتدأ . ويجوز أن يقال : لما علم ، بكسر اللام على أنه
للتعليل . أي ، والصنف الآخر بعثه على السؤال علمه لكونه علم أن ثمة أمورا
عند الله لا تنال إلا بالسؤال .
( وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول ) أي ، لا يعلم
ما عين له في علم الله من الكمال ، ولا يعلم ما يعطيه استعداده الجزئي في كل
وقت ، ولا ما هو قابل له فيه . ( لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان
فرد ) أي معين . ( على استعداد الشخص في ذلك الزمان ) . أي ، لأن الشأن أن
الوقوف على ما يعطيه استعداد الشخص في كل زمان معين من أغمض
المعلومات ، إذ الاطلاع عليه موقوف على الاطلاع بما في علم الله تعالى ، أو كتبه
التي هي نسخ علمه ، كالعقل الأول الذي هو ( اللوح المحفوظ ) ( 5 ) والنفس الكلية
التي هي ( الكتاب المبين ) والنفس المنطبعة التي هي ( كتاب المحو والإثبات ) وإلا
لا يمكن أن يقف عليه ، كما قال تعالى : ( وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا ) .
( ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ، ما سأل ) أي ، وإن كان يعلم إجمالا أنه
هامش
( 5 ) - إطلاق ( اللوح المحفوظ ) على العقل وإن كان صحيحا ، ولكن يعد العقل من الأقلام
الملكوتية والقضاء الإلهي ، عز شأنه . ( ج )