عن طلب العبد ، إما في أمر معين كطلب العلم واليقين ، أو غير معين كما يقول :
اللهم أعطني ما فيه مصلحتي ، فإنك أعلم بحالي وما فيه صلاحي . وثانيهما
قوله : ( ومنها ما لا يكون عن سؤال ) أي ، سؤال لفظي . فإن السؤال لا بد منه إما
بلسان القال أو الحال أو الاستعداد . ( سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية ) .
( الأعطية ) جمع ( عطاء ) ، كالأغطية جمع ( غطاء ) .
( فالمعين كمن يقول : يا رب أعطني كذا . فيعين أمرا مالا يخطر له سواه ) أي ،
سوى ذلك الأمر . ( وغير المعين كمن يقول : يا رب أعطني ما تعلم فيه مصلحتي
المعين ) بفتح الياء . أي ، فالسؤال المعين كسؤال من يقول : يا رب أعطني كذا .
وبالكسر ، على أنه اسم فاعل ، لا يناسب ما ذكره في التقسيم وهو قوله : ( ما يكون
عن سؤال في معين ) وإن كان مناسبا لقوله : ( كمن يقول يا رب أعطني ) ولا
يحتاج إلى تقدير السؤال . ( من غير تعيين لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف ) أي ،
بلا تعيين للأجزاء المنسوبة إلى الذات ، اللطيفة الروحانية ، كالروح والقلب
والعقل وقواها ، أو للأجزاء الكثيفة البدنية ، كالقلب والدماغ والعين . كما عين
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في دعائه بقوله : ( اللهم ، اجعل لي في قلبي نورا ،
وفي سمعي نورا ، وفي بصري نورا . . . ( 2 ) ) - الحديث . وفي بعض النسخ : ( لكل
جزء من ذاتي من لطيف وكثيف ) . أي ، كمن يقول : أعطني لكل جزء من ذاتي ما
فيه مصلحتي من غير تعين المطلوب من لطيف وكثيف ( 3 ) ففيه تقديم وتأخير .
وقوله : ( لكل جزء ) متعلق ب ( أعطني ) . وعلى الأول متعلق ب
هامش
( 2 ) - قوله ص : ( في لحمي . . . ) أي ، ظهور نور الحق في البدن والخيال والعقل والروح باعتبار
ارتفاع الحجاب عن عين قلبه وجسمه . ( ج )
( 3 ) - قوله : ( من لطيف وكثيف . . . ) أي ، العالم لما كان بين لطيف ، هو مقام روحانيته ، فهو
حجاب على نفسه التي هي عينه الثابتة ، فإذا كان هو حجاب نفسه وذاته ، فلا يدرك نفسه
فضلا عن إدراك الحق ، فلا يدرك الحق نحو إدراك الحق من وراء الحجب ، بل يدرك نفسه
من ورائها ، أو فلا يدرك الحق مثل إدراك نفسه التي هي عينه الثابتة ، فإن الحجاب بينه
وبينهما أقل من الحجاب بينه وبين الحق ، فتدبر . ( الإمام الخميني مد ظله )