لعدم الأشياء كلها ، سواء كانت موجودة بالوجود العلمي أو العيني .
ف ( التجلي ) بدل الكل من ( الفيض ) . وفي بعض النسخ : ( لقبول فيض
التجلي ) بالإضافة . فمعناه : لقبول
الفيض الحاصل من التجلي . ولا يكون ذلك الفيض نفس التجلي حينئذ بل حاصلا منه ، ولا ينبغي أن يتوهم أن هذه الأعيان
كانت موجودة زمانا من الأزمنة والإنسان معدوم فيه مطلقا ، وإلا يلزم وجودها
مع عدم روحها . وأيضا ، الإنسان أبدى بحسب النشأة الأخروية ، وكل ما هو
أبدى فهو أزلي كعكسه . بل لا بد أن يعلم أنه من حيث النشأة العنصرية بعد كل
موجود بعدية زمانية ( 18 ) ، لتوقفها على حصول الاستعداد المزاجي الحاصل من
الأركان العنصرية بالفعل والانفعال والتربية ، كما أشار إليه بقوله تعالى :
( خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا ) ( 19 ) وإنه من حيث النشأة العلمية قبل
هامش
( 18 ) - أقول : إذا كان متأخرا بحسب الزمان ، يلزم أيضا خلو العالم عن الروح زمانا ما . إن
قلت : لا يلزم ذلك ، لأنه كان موجودا في عوالم آخر . قلت : فكان العالم قبل هذا الإنسان
العنصري ذا روح ، إلا أن يقال كان بلا روح في زمان قليل . وهذا الزمان القليل يكون
لتحصيل الاستعداد لحصول ذلك الروح ، فيكون في هذا الزمان القليل مسواة قابلا .
لكن الحكماء أكثرهم قائلون بأن الأنواع كلها ، سيما ما هو الأشرف وهو الإنسان ، كانت
قديمة أزلية وإن كانت أفرادها حادثة ، فليتأمل . واعلم ، أنه بناء على القول بالحركة
الجوهرية ، النفوس الجزئية في أول الظهور تكون عين الصورة الجوهرية المادية وبعد
التكامل تلحق بالعقول اللاحقة والحقائق المثالية ، ولمكان تجردها وعدم مادة الفساد فيها
باقية ببقاء الله . وأما كونها أزلية لا معنى له . وسيأتي زيادة تحقيق في هذه المسألة . وما عبر
الشيخ في هذا الفص عن الإنسان بالحادث الأزلي والنش ء الدائم الأبدي ، يريد بالإنسان
الكمل منه ، كالنبي وعلى ومن شاء الله من العترة ، حيث أن أرواحهم أزلية . فانتظر حتى
يظهر حل العويصة ( ج )
( 19 ) - قال العارف الكامل ، عبد القادر ، في رسالته المسماة ببلغة الحكمة : ( لما كان البلوغ
بالترتيب والتدريج لا جرم قال : ( خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ) . عشرة منها صباح
الحيوان ، وعشرة منها صباح النبات ، وعشرة صباح المعادن ، وعشرة صباح امتزاج
العناصر الأربعة ) . قال السبزواري : ( والإنسان الذي هو أشرف الأنواع ثم خلقته
بإكمال هذا العدد ، فإنه أخذ لتخمير طينته قبضة من العناصر وتسع قبضات من الأفلاك
التسعة ودورت القبضات العشر أربع دورات : دورة جمادية ، ودورة نباتية ، ودورة
حيوانية ، ودورة إنسانية . والكل أربعون . ( ج )