الإمكانية . وقد علمت فيما مر من المقدمات أن الأعيان التي هي القوابل
للتجليات الإلهية كلها فائضة من الله ب ( الفيض الأقدس ) . وهو عبارة عن
التجلي الحبى الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية ،
ثم العينية ( 21 ) كما قال : ( كنت كنزا مخفيا ( 22 ) فأحببت أن أعرف . . . ) . و ( الفيض
هامش
( 21 ) - ومعنى الفيضان من الفيض الأقدس ، هو ظهور الفيض الأقدس وتجليه وتعينه في مقام
العلم بشأن من شؤونه الذاتية ، كالعلم الذاتي والقدرة التي هي عين الذات . أي ، ظهوره
بهذه الشؤون على وجه الإطلاق اللا بشرطية ، يعنى ظهر بشأن العلم المطلق الغير المقيد
بالمتعلق والمعلوم الذي يعبر عنه بالنورانية والانكشاف ، لا المفهوم المصدري . وظهور
الحق بشأن هو تعينه بهذا الشأن ، وتعين الشأن هو العين الثابت وظهوره بتمام الشؤون هو
تعينه بالله وتعين هذا الشأن المستجمع هو العين الثابت المحمدي ، عليه السلام . ولما كان
جميع الشؤون تحت هذا الشأن المستجمع ، مكان جميع الأعيان تحت هذا العين ، ولما كان
الفيض المقدس ظهور الفيض الأقدس ، وهكذا فالجميع ظهور هذا العين من الدرة إلى
الذرة . ( ج )
( 22 ) - المراد من ( الخفاء ) عدم عارف به سواء ، فلما أراد كثرة العارفين به ، فخلق الخلق . فالمراد
بالخفاء لازمه وهو عدم العارفين . أو نقول إن للأشياء وجودين : وجودا علميا ، ووجودا
عينيا . فالوجود العلمي هو المسمى بالأعيان الثابتة وهي أزلية قديمة ، والوجود الخارجي
محدث . فالخفاء بالنسبة إلى الأعيان ، فإنها كانت موجودة مع الله ولكن لا علم لها به ،
فيكون الله تعالى مخفيا بالنسبة إليها ، فلما أراد أن يعرفها الأعيان ، أخرجها من العلم إلى
العين ، فإنه تعالى لا يعلم إلا بالوجود الخارجي . أو نقول : الخفاء بمعنى الظهور ، فإنه من
الأضداد ، فمعنى الحديث : كنت كنزا ظاهرا لنفسي ولم يكن بي عارف غيري ، فأحببت
أن يعرفني غيري ، فخلقت الغير . أو نقول ، معناه : إني كنت ظاهرا غاية الظهور .
والشئ إذا جاوز حده انعكس ضده ، فكأنه قال : كاد نفسي من غاية الظهور أن يخفى على
نفسي فضلا عن غيري ، فخلقت الخلق حجاب ظهوري وستر نوري حتى يخفى شئ من
ظهوري ليمكن للخلق إدراكي . هذه هي الوجوه المنقولة من الشيخ ( س ) . وعندي وجه
آخر . هو أن المراد من الضمير هو الحقيقة المحمدية ، والمراد بخلق الخلق خلق النفوس
الأممية تحت الكلمة الآدمية المازجة لجميع جهات الحياة والنفحات الإلهية ، فافهم
واغتنم . ( غلامعلى )