أحديته ، ومن الشوائب النفسانية والأغراض الشيطانية الموجبة للنقصان باعتبار
مقام تفصيله وكثرته . و ( التلبيس ) سر الحقيقة وإظهارها بخلاف ما هي عليها .
يقال : لبس فلان على فلان . إذا ستر عنه الشئ وأراه بخلاف ما هو عليه .
قوله : ( وأرجو أن يكون الحق تعالى لما سمع دعائي قد أجاب ندائي ) لسان
أدب مع الله تعالى . فإن الكمل المطلعين بأعيانهم الثابتة واستعداداتها مستجابوا
الدعوة ، لأنهم لا يطلبون من الله تعالى إلا ما يقتضيه استعداداتهم وأعيانهم ، كما
تأدب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله لأمته : ( سلوا لي الوسيلة ) . فإنها
لا يكون إلا لعبد من عباد الله . وأرجو ان أكون أنا ذلك العبد مع تحقق رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، أنها له ، لكن بدعاء الأمة ، فاقتدى بالنبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فيه .
وقوله : ( لما سمع دعائي ) إشارة إلى قوله تعالى : ( إن ربى لسميع الدعاء ) .
فإن الدعاء يتعلق بحضرة ( السميع ) ، ثم يجيب ( المجيب ) لذلك ، وإليه الإشارة
بقوله : ( قد أجاب ندائي ) أي ، سؤالي .
( فما ألقى إلا ما يلقى إلى ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به على ) . أي ،
فلست ملقيا عليكم إلا ما يلقى على من الحضرة المحمدية من أسرار الأنبياء
والحكم الخصيصة بهم ، ولا أخبر في هذا الكتاب إلا ما أخبر به على في صورة
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من حضرة الذات الأحدية ، فليس لأحد من
المحجوبين أن يعترض على ما تضمنه الكتاب فيحكم عليه بأحكام يقتضيها
الحجاب . وكونه مخصوصا بهذا الأمر إنما هو للمناسبة التامة الواقعة بين عينهما ،
إذ الأحكام الوجودية العينية تابعة للأحكام المعنوية الغيبية . ولما عرف ، رضي الله عنه
، أن المحجوبين عن الحق لا بد أن ينسبوه فيما قال إلى ادعاء النبوة ويتوهموا
ذلك منه ، قال : ( ولست بنبي ولا رسول ) لأن النبوة التشريعية والرسالة ،
كما مر بيانهما اختصاص إلهي ، إذ هو الذي يختص برحمته من يشاء . وقد انقطعتا
بحسب الظاهر ، إذ لا مشرع بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالأصالة ،
لأنه ، عليه السلام ، أتى بكمال الدين ، كما قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم
شرح فصوص الحكم — صفحة 316
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٣١٦