عند كل حال من الأحوال ، كما قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله على
كل حال ) . وذلك لا يمكن إلا باستعمال كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه
المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لأمره ، لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها .
وأما الحالي ، فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب ، كالاتصاف
بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية ، لأن الناس مأمورون
بالتخلق بلسان الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لتصير الكمالات ملكة نفوسهم
وذواتهم . وفي الحقيقة هذا حمد الحق أيضا نفسه في مقامه التفصيلي المسمى
بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له .
وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي ( 5 ) الإلهي قولا ، فهو ما نطق به في كتبه
و
هامش
( والحمد ليس عبارة عن قول القائل : ( الحمد لله ) فقط ، بل هو عبارة عن إظهار كمال
المحمود وإبانة اتصافه بنعوت الجلال والجمال بإحدى الألسنة الخمسة أو الثمانية التي هي
لسان الذات ، ولسان الاستعداد ، والحال ، والمرتبة ، وأحدية الجمع الكمالي . فهو
بحسب المورد أعم من الفضائل والفواضل ولو قيل بمقالة أرباب الظاهر من اختصاصه
بالفواضل . وفي الحق يصح الحمد بالنسبة إلى جميع صفاته وصفاته عين ذاته ) . ( تعليقه بر شرح
منظومه منطق ص 1 - 3 ) . اولين تعين حمد از حق مبدأ المحامد ظاهر در مقام تعين أول است ، وحمد
در ذات ومقام احديت ذاتية لسان ندارد لعدم تعين الحامد والمحمود في هذا المقام . ( ج )
( 5 ) - قول : ( وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي . . . ) أقول ، ليس ما ذكر حمده في مقامه الجمعي
الإلهي ، بل هو حمده في مرآته التفصيلية ، كما أن سمع وبصر العباد سمعه وبصره في المرآة
التفصيلية ، إلا أن القرآن له المقام الجمعي في ليلة القدر الجمعي الأحمدي ، وسائر الكتب
الإلهية لها المقام التفريقي في الليالي التفريقية . وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي
بحسب القول والفعل ، بل والحال ، فواحد ذاتا مختلف بحسب تكثر الأسماء والصفات .
فالتجلي الأسمائي بالفيض المقدس قولي ، باعتبار شق أسماع الممكنات والأعيان ،
وفعلى ، باعتبار إظهار كماله وجماله وجلاله ، وحالي ، باعتبار استهلاكه في حضرة الأسماء
والصفات والذات . والتجلي بالفيض الأقدس قولي ، باعتبار شق أسماع الأسماء ،
وفعلى ، باعتبار إظهار ما في السر الأحدي من الأسماء الذاتية ، وحالي ، وهو معلوم . فهو
تعالى حامد بلسان الذات ومحموده الذات ، وحامد بلسان الأسماء ومحموده الذات
والأسماء وحامد بلسان الأعيان ومحمودهما مع الأعيان . وكلها في الحضرة الجمعية
والتفصيلية ، بل كلها حامد ومحمود حتى أن الذات حامد الأسماء والأعيان . كمالا يخفى
على أولى الأبصار والقلوب . ( الإمام الخميني مد ظله )
وهو تعالى يسمع بسمع كل سميع ويبصر كل بصير ، ولذا قال : ( وهو السميع البصير )
نزه وشبه في آية واحدة . وقد أشار ( قده ) في التعليقة : إن كتب سائر الأنبياء فرقان ،
والقرآن قرآن وفرقان لأنه نزل على صاحب مقام الفرق والجمع الأحدية والواحدية وعوالم
الخلقية . وقال الشيخ الكبير : ( فيحمدني وأحمده ) . كما سيأتي عن قريب . وقد كل عن درك
هذا الكلام كثير من مدعى المعرفة . ( ج )