أما القولي ، فحمد اللسان ( 3 ) وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان
الأنبياء ، عليهم السلام .
وأما الفعلي ، فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء
لوجه الله تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم ، لأن الحمد ، كما يجب على الإنسان
باللسان ، كذلك يجب عليه بحسب كل عضو ، بل على كل عضو ، كالشكر ، ( 4 )
و
هامش
( 3 ) - قوله : ( فحمد اللسان ) . اعلم ، أن الحمد هو إظهار كمال المحمود وإعلان محامده .
فالقولي منه ظاهر . وأما الفعلي والحالي فليسا كما ذكره الشارح الفاضل . فإن الإتيان
بالأعمال ابتغاء لوجه الله ليس حمدا ، بل الحمد الفعلي عبارة عن اظهار كمال المحمود
بالعمل . فالعبادات والخيرات باعتبار أنها إظهار كماله والثناء على ذاته وأسمائه وصفاته
حمد له تعالى ، إلا أنها مختلفة في باب الحمد والثناء ، فرب عبادة أنها ثناء الأسماء الجمالية أو
الجلالية واللطفية والقهرية ، فقد تكون ثناء الله بحسب مقامه الجامع واسمه الأعظم ،
كالصلاة التي لها مقام الجامعية ، وفيها الفناءات الثلاثة ، ولهذا اختصت بأنها عبادة ليلة
المعراج الذي هو مقام القرب الأحمدي الأحدي المحمدي ، واختصت بثناء الله تعالى نفسه
بها ، كما ورد عن جبرئيل ، عليه السلام ، أنه قال لرسول الله ، صلى الله عليه وآله : ( إن
ربك يصلى عليك ) . فعلى هذا ، يكون كل العبادات والخيرات باعتبار إظهار المحامد
حمدا ، بل كل الملكات الفاضلة باعتبار إظهار محامد الله حمدا . وقس على ذلك الحالي من
الحمد ، لا كما ذكره الشارح . ( الإمام الخميني مد ظله )
أقول : ما ذكره الإمام العارف بالمؤاخذات اللفظية أشبه . لأن جميع الأعمال المقربة كلها ترجع
إلى حمده تعالى في مقام الفرق بلسان العبد ، والحق حامد والعبد أيضا حامد . وفي الحديث
الصحيح : يقول الله من لسان عبده : ( سمع الله لمن حمده ) . وهو الحامد بلسان كل
حامد ، ومن أسمائه ( الحميد ) . ( ج )
( 4 ) - قال الأستاذ البارع في الحكمة المتعالية والبحر المواج في التصوف الإسلامي ، آقا ميرزا
مهدى آشتيانى ( قده ) في أوائل تعاليقه على كتاب شرح المنظومة السبزواري ( قده ) :
( والشكر عبارة عن أداء الشاكر لحق نعم المشكور تعلقا وتخلقا وتحققا ، فيهما عموم
وخصوص مطلق لأعمية الحمد من حيث المورد والمتعلق ، ومن جهة أخصية الشكر
لا ينسب إلى الحق تعالى بخلاف الحمد ) . وقال ، قدس الله لطيفه ، في بيان معنى الحمد :