قوله : غيرها . . . أي ، غير النفس الكلية .
اعلم ، ان الظاهر أن المراد من النفس الكلية نفس فلك الكلى ، كما هو
مصطلح بعض الحكماء ، فحينئذ يكون الصور المثالية هي الصور التي تكون في
خيال الفلك ، ويؤيده قوله : ( فليس بعالم عرضي ) كما زعم بعضهم ، لزعمه
ان الصور المثالية أيضا منفكة عن حقايقها كما زعم في الصور العقلية . ولعل المراد
من النفس الكلية النفس المجردة المقدارية المثالية بان يكون لكل نوع من الأنواع
في سلسلة النزول نفس كلية كما أن لكل نوع ربا عقليا . فيكون المراد بقوله :
( بجميع ما أحاط به غيرها من القوى الخيالية ) هو مربوبات هذا النفس الكلية من
كل نوع ، فكما ان لكل نوع ربا عقليا ، على مذهب المحققين ، يكون فيه صور
جميع الموجودات ، كذلك لكل نوع ربا نفسيا يكون فيه صور جميع الموجودات
لا لكل شخص كما يدل عليه عبارة العرفاء والحكماء الاشراقيين . فلا يرد حينئذ
انه كيف يكون امتياز هذه الصور الشخصية المثالية التي تكون من نوع واحد بدون
المادة ولواحقها . ويحتمل ان يكون هذا إشارة إلى ما قال طائفة : ان عالم المثال
ليس الا الصور المرتسمة في خيال الفلك ولا وجود له مستقلا في خارج خيال
الفلك .
واعلم ، انه قد يطلق النفس الكلية على نفوس الكمل والافراد أيضا .
قوله : لكونه غير مادي . . . علة لتسميته بالمنفصل : فلكونه غير مادي يكون
منفصلا ، ولكونه شبيها بالخيال المتصل يكون خيالا ، فلهذا يسمى بالخيال
المنفصل .
قوله : في السدرة . . . قال صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : ( اعلم ، انا
من ذلك العالم جئنا إلى هذه العالم ، وحده من فوق فلك البروج تحت فلك
المستقيم ، وحد ذلك العالم من فوق ذلك الفلك وهو سدرة المنتهى عندها
جنة المأوى إلى تحت مرتبة القلم .
قال مولانا الملا محسن في عين اليقين : قال أستاذنا ( 136 ) دام ظله : ويشبه ان
يكون المراد بسدرة المنتهى هو آخر الابعاد الوضعية .
هامش
( 136 ) - مراده من الأستاذ هو صدر أعاظم الحكماء وأفاخم العرفاء .