قال الشارح في الفص الشيثي : ( قد مر ان الوجوب والامكان والامتناع
حضرات ومراتب معقولة كل منها في نفسها غير موجودة ولا معدومة كباقي
الحقايق نظرا إلى ذواتها المعقولة ، لكن الحقايق لا تخلو عن الاتصاف ، اما بالوجود
أو بالعدم ، بخلاف هذه الحضرات الثلاث فإنها باقية على حالها لا تتصف بالوجود
ولا بالعدم ابدا البتة ) .
قال مولانا الملا محسن في الكلمات المكنونة : ( انما يتعلق الامكان بالمهية من
جهة الاتصاف ويتعلق بالوجود من جهة التعين ) .
قال مولانا الملا إسماعيل في شرحه للعرشية : ( المراد من تعلق الامكان
بالوجود من حيث التعين ، ان الوجود الذي يتصف بالامكان والفقر الذاتي انما هو
مرتبة من حقيقة الوجود ، وهي المرتبة الضعيفة التي صارت متحدة مع التعين
في العين لضعفها . وليس المراد ان هذه المرتبة من الوجود مركب من الوجود
الصرف الذي هو الواجب بالذات والتعين ، فهذه المرتبة من حيث هي وجود
واجب الوجود ، ومن حيث الاتصاف بالتعين ممكن الوجود . وكيف يتفوه بهذا
الكلام من هو في دائرة العقلاء ( 134 ) .
قوله : فقد أحاطها الامكان أيضا . . . أي ، كما أحاطه الوجوب به .
قوله : ولولاه . . . ط گ ، ص 26 أي ، ولولا الامتياز .
قوله : إذ الوجود مع صفة معينة له . . . هذا هو الاسم الإلهي والعين الثابتة هي
صورة معقولة من هذا الاسم ، فيصح قوله : ان الوجود مع صفة معينة يصير ذاتا
وعينا ثابتا ) .
قوله : المعدة لتلك الذوات . . . أي ، للنفوس المنطبعة .
قوله : ولا تتوهم ان الصور التي . . . لعل مراده ان العلم ليس بحصول شبح
الشئ في العالم بل بحصول حقيقة الأشياء ونفس مهيتها فيه ، أو المراد بحقايقها
نحو وجوداتها التي يلزم ، يلزمها تلك المهيات ، لان كل وجود يلزمه مهية
من المهيات .
قوله : بواسطة ظهورها فيهما . . . أي ، في العقل وفي النفس .
هامش
( 134 ) - مراد المحقق من حقيقة الوجود مرتبة عدم تعينه لان الوجود في هذه المرتبة لا يتعين
بالتعين مطلقا ، واتصافه بالأحدية المطلقة أول تعين يقبله وهو عدم تقيده بالتعينات
الإمكانية ، وليس كل تعين ، أو ذو تعين ، متصف بالتعين الامكاني ، والتعين الوجوبي
عبارة عن تعين الوجود بشرط لا عن التعينات الإمكانية . حقيقة الوجود باعتبار ظهوره
بصور الأسماء وتعينه بالأعيان والصور العلمية لا يدخله في دائرة الامكان لان الأحدية
والواحدية وصفان أو تعينان للذات ، والكثرة علمية عقلية والوجود على صرافته المحضة .