بالقوة فيها وصار مرآة للتجلي الإلهي ، يسمى بالقلب . وهو المجمع بين البحرين
وملتقى للعالمين ، لذلك وسع الحق وصار عرش الله كما جاء في الخبر الصحيح : ( لا
يسعني ارضى ولا سمائي ويسعني قلب عبدي
المؤمن التقى النقي ) و ( قلب المؤمن عرش الله ) . فالمعتبر ان اعتبر الحقيقة الواحدة المفروضة لهذه الاعتبارات
فحكم بان الجميع شئ واحد حقيقة صدق . وان اعتبرها مع كل من الاعتبارات فحكم بالمغايرة بينها صدق أيضا .
تنبية
وإذا علمت هذا فاعلم ، ان المرتبة الروحية هو ظل المرتبة الأحدية ، والمرتبة
القلبية هي ظل المرتبة الواحدية الإلهية . ومن أمعن النظر فيما نبهته عليه وطابق
بين المراتب يظهر له أسرار ( 6 ) آخر لا يحتاج إلى التصريح بها .
تنبيه آخر
اعلم ، ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة
مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج إليه في بقائه
وقوامه . ومن حيث إن البدن صورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة
فهو محتاج إليه غير منفك عنه بل سار فيه لا سريان الحلول والاتحاد المشهورين عند
أهل النظر ، بل كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات . فليس بينهما
مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار . ومن علم كيفية ظهور الحق في
الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره ، يعلم كيفية ظهور الروح في البدن ،
وانه من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره . لان الروح رب بدنه ، فمن تحقق له
حال الرب مع المربوب يتحقق له ما ذكرناه . والله الهادي .
هامش
( 6 ) - وعلم كيفية الصعود وغايته ، يعلم أن الانسان الكامل هو كل الأشياء من العقل
والنفس ، إلى غير ذلك وغير هذه من الاسرار .