في روعي ان نفسا لن تموت حتى يستكمل رزقها . . . ) الحديث .
فاما كونه سرا ، فباعتبار انه مدرك أنواره لأرباب القلوب والراسخين في
العلم بالله دون غيرهم .
واما الخفي ، فلخفاء حقيقته على العارفين وغيرهم .
واما الروح ، فباعتبار ربوبيته للبدن وكونه مصدر الحياة الحسية ومنبع
فيضانها على جميع القوى النفسانية .
واما القلب ، فلتقلبه بين الوجه الذي يلي الحق ( 5 ) فيستفيض منه الأنوار ،
وبين الوجه الذي يلي النفس الحيوانية فيفيض عليها ما استفاض من موجدها على
حسب استعدادها .
واما الكلمة ، فباعتبار ظهورها في النفس الرحماني كظهور الكلمة في النفس
الانساني .
واما الفؤاد ، فباعتبار تأثره من مبدعة ، فان الفؤاد هو الجرح والتأثير لغة .
واما الصدر ، فباعتبار الوجه الذي يلي البدن لكونه مصدر أنواره وتصدره
على البدن .
واما الروح ، فباعتبار خوفه وفزعه من قهر مبدعة القهار إذا خذه من الروع
وهو الفزع .
واما العقل ، فلتعلقه ذاته وموجده وتقيده بتعين خاص وتقييده ما يدركه
ويضبطه وحصره إياها فيما تصوره .
واما النفس ، فلتعلقه إلى البدن وتدبيره إياه ، ويسمى عند ظهور الافعال
النباتية منها بسدنتها نفسا نباتية ، وعند ظهور الافعال الحيوانية منها نفسا
حيوانية ، ثم باعتبار غلبة القوى الحيوانية على القوى الروحانية تسمى امارة ،
وعند تلألؤ نور القلب من الغيب لاظهار كماله وادراك القوة العاقلة وخامة عاقبتها
وفساد أحوالها تسمى لوامة ، للومها على أفعالها . وهذه
المرتبة كالمقدمة لظهور المرتبة القلبية . فإذا غلب النور القلبي وظهر سلطانه على القوى الحيوانية واطمأنت
النفس تسمى مطمئنة . ولما كمل استعدادها وقوى نورها واشراقها وظهر ما كان
هامش
( 5 ) - ولكونه زبدة الموجودات أعاليها وأسافلها ، فان قلب الشئ خلاصته وزبدته . ولكونه
بالقياس إلى الأسماء والصفات بمنزلة القالب ، ولكونه منقلبا إلى المحل الذي بدء منه ، أي
منقلبا إلى الحق ، ولكونه مقلبا للأمور كيف يشاء ، ولكونه قلب الحقايق الموجودات ، أي
عكسها ، فإنه بالنسبة إليها كالمرآة بالنسبة إلى الوجه وإلى غير ذلك من الوجوه . ( غلامعلى )