السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين ) . أي نزيل
عنها التعين ( 6 ) السماوي ليرجع إلى الوجود المطلق بارتفاع وجوده المقيد ، فقال :
( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) مشيرا إلى ظهور دولة حكم المرتبة الأحدية .
وجاء في الخبر الصحيح أيضا ، ان الحق ، سبحانه ، يميت جميع الموجودات حتى
الملائكة وملك الموت أيضا ، ثم يعيدها للفصل والقضاء بينهم لينزل كل منزلته
من الجنة والنار . وأيضا ، كما أن وجود التعينات الخلقية انما هو بالتجليات
الإلهية في مراتب الكثرة ، كذلك زوالها بالتجليات الذاتية في مراتب الوحدة ،
ومن جملة الأسماء المقتضية لها ، القهار والواحد والأحد والفرد والصمد والغنى
والعزيز والمعيد والمميت والماحي وغيرها . وانكار من لم يذق هذا المشهد من
العارفين علما غير الواصلين حالا أو المغرورين ( 7 ) بعقولهم الضعيفة العادمة هذه
الحالة انما ينشأ من ضعف ايمانهم بالأنبياء ، عليهم السلام ، أعاذنا الله منه . ومن
اكتحل عينه بنور الايمان وتنور قلبه بطلوع شمس العيان ، يجد أعيان العالم دائما
متبدلة وتعيناتها متزايلة كما قال تعالى : ( بل هم في لبس من خلق جديد ) . وقد
يكون باختفائها فيه كاختفاء الكواكب عند وجود الشمس ويستتر وجه العبودية
بوجه الربوبية فيكون الرب ظاهرا والعبد مخفيا . ومن لسان هذا المقام ينشد :
شعر
تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت * وأين مكاني ما درين مكاني
وهذا الاختفاء انما هو في مقابلة اختفاء الحق بالعبد عند اظهاره إياه ، وقد يكون
بتبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات . فكلما ارتفع صفة من
صفاتها قامت صفة الهية مقامها فيكون الحق حينئذ سمعه وبصره ، كما نطق به
الحديث ، ويتصرف في الوجود بما أراد الله . وكل منها قد يكون معجلا كما للكمل
والافراد الذين قامت قيامتهم وفنوا في الحق وهم في الحياة الدنيا صورة .
وقد يكون مؤجلا وهو الساعة الموعودة بلسان الأنبياء ، صلوات الله عليهم
أجمعين .
هامش
( 6 ) - كما رمز إليه بقوله : ( نطوي ) . فان الطي بمعنى الجمع أو ملازم للجمع .
( 7 ) - المنكرين بظهور الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . 12