لهما . ( لأن الأعيان الثابتة اقتضتها ، ) أي ، اقتضت الأسباب والوسائط .
( فلا تظهر ) الأعيان ( في الوجود إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت ، إذ ( لا
تبديل لكلمات الله ) . وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم
من حيث ثبوتها ، وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها ، كما تقول :
حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا
الحدوث . لذلك قال تعالى في كلامه العزيز ، أي في إتيانه مع قدم كلامه : ( ما يأتيهم
من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن
محدث إلا كانوا عنه معرضين ) و ( الرحمن ) لا يأتي إلا بالرحمة ، ومن أعرض
عن الرحمة ، استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة . ) ظاهر .
( وأما قوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في
عباده ) إلا قوم يونس ، فلم يدل ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في الاستثناء :
( إلا قوم يونس ) . ) ولما ذكر الحكم والأسرار التي تضمنت الآيات في موسى
وفرعون ، شرع في بيان أن مثل هذا الإيمان وإن لم يكن نافعا في الدنيا ، نافع
في الآخرة ، أعني ، إيمان فرعون وغيره ممن آمن عند اليأس من غير أن يقع
في الغرغرة ويرى العذاب الآخرة وبأسها وإن لم يكن نافعا في الدين نافع
في الآخرة .
وأما قوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) . - الآية فلا يدل على أنه لا ينفعهم
في الآخرة مطلقا ، إذ معناه أن إيمانهم لا يدفع عذابنا الذي أنزلنا عليهم في الدنيا .
وقوله تعالى : ( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) .
دليل على أن عدم نفعه في الدنيا لا في الآخرة . أي ، ليس هذا حكما كليا أيضا
في الدنيا ، لقوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) يعنى ، عند رؤية العذاب ،
فنفعها إيمانها ، ( 30 ) إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة
هامش
( 30 ) - في الدنيا أيضا .