تدبير الحق فيه ، فما دبره إلا به ) وضمير ( هو ) عائد إلى ( التوقف ) . أي ، جعله
بعض العالم موقوفا على البعض ، تدبير من الحق في العالم ، فما دبر الحق العالم إلا
بالعالم .
( وأما قولنا : ( أو بصورته ) - أعني صورة العالم - فأعني به ) أي ، بقولنا
صورة العالم . ( الأسماء الحسنى والصفات العلى التي تسمى الحق بها واتصف بها )
أطلق الأسماء على الأعيان التي هي صور الأسماء في العلم ، وهي النسب المعنوية ،
كما مر مرارا . فالحق يفيض المعاني على الأعيان القابلة لها بواسطة أسمائه وصفاته
التي هي النسب العقلية ، ويدبر بواسطة الأعيان العلمية الأرواح الخارجية ،
وبواسطتها النفوس المنطبعة ، وبها الأبدان الشخصية . فالأعيان أرواح للأرواح ،
وهي ( 7 ) لها كالأبدان للأرواح . كما مر في المقدمات . فتظهر ربوبية الرب في جميع
مراتب الوجود ، فما دبر العالم إلا بالعالم .
( فما وصل إلينا من اسم تسمى به وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه
في العالم . فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم . ) معنى ( الاسم ) وروحه الصفة التي
هي المميزة له عن غيره . وجميع الصفات التي هي أرواح الأسماء الواصلة إلينا ،
من الحياة والعلم والإرادة والقدرة وغير ذلك ، حاصلة في العالم ، ثابتة له ،
والأسماء والصفات من حيث تكثرها وامتيازها عن الذات الأحدية ملحقة
بالعالم ، فصح أنه تعالى ما دبر العالم إلا بالعالم .
( ولذلك ) أي ، ولأجل أنه تعالى دبر العالم بالعالم ، جعل آدم خليفة
على العالم ودبر العالم به . ( قال في حق آدم الذي هو البرنامج ) ( البرنامج ) فارسي
معرب أصله : ( البرنامه ) . و ( بر ) بالفارسية هو ( الصدر ) . أي ، صدر المكتوب .
والمراد به ( الأنموذج ) وهو أيضا معرب ( نمودار ) بالفارسية ( 8 ) ( الجامع لنعوت
هامش
( 7 ) - قوله : ( وهي ) أي ، الأرواح لها . والأرواح للأعيان كالأبدان للأرواح . ( ج )
( 8 ) - شيخ قونوى از ( نموذج ) تعبير به ( نمونش ) فرموده است . و ( نمونه ) رايج در لغت پارسى
است . في بعض النسخ هو ( الأنمونامج ) ، معرب ( نمودنامه ) أي ، الجامع لما في الكتاب .