على وجود الآخر . هذا
إذا أخذنا وجود كل منهما مجردا عن العلية والمعلولية . وأما إذا أخذنا هما مع الصفتين فلا بد من أن يتوقف كل منهما على الآخر .
ومعنى ( التحرر ) هو أن الناظر تحرر في نظره عما يوجب التضايف ، أي ،
يأخذ ذات كل منهما مجردا عما يوجب التضايف .
( وغايته في ذلك أن يقول : إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدليل النظري
إن العين بعد أن ثبت أنها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي علة في صورة من
هذه الصور لمعلول ما ، فلا تكون معلولة لمعلولها في حال كونها علة ، بل ينتقل الحكم
بانتقالها في الصور ، فتكون معلولة لمعلولها ، فتصير معلولها علة لها . هذا غايته إذا كان
قد رأى الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف مع نظره الفكري . ) أي ، وغاية العقل أنه
إذا شاهد الأمر لا على ما يعطيه نظره العقلي ، بل على ما هو عليه ، كما يعطى التجلي
للمكاشف ، أن يقول مصححا لما يعطى التجلي وموجها له : أن العين بعد أن
ثبت وحدتها ، أي بعد تسليم أن الذات الظاهرة في هذه الصور الكثيرة واحدة ،
فهي علة في صورة من الصور لمعلول ما . ومن حيث إنها علة ليست معلولة
لمعلولها ، بل من حيثية أخرى ، وهي باعتبار ظهورها في صورة المعلول أيضا ،
فينتقل حكم العلية إلى الصورة المعلولية بانتقال تلك العين إليها . أي ، بظهور
تلك العين في صورة المعلول ، فيصير معلولها علة لها . هذا غاية ما يقدر العقل
عليه عند شهوده الأمر على ما هو عليه . وهو ضعيف . لأنه لا انتقال للذات من
صورة العلة إلى صورة المعلول لينتقل العلية معها . - وأنت تعلم أن الجهات
المختلفة التي يعتبرها العقل والنسب التي يضيفها إلى الذات الأحدية كلها متحدة
في عين الوجود مستهلكة في الذات الأحدية . فما في الوجود إلا ذاته تعالى الظاهرة
في صورة بالعلية وفي أخرى بالمعلولية . - بل الذات حال ظهورها بالعلية ظاهرة
فيها بالمعلولية لما هو معلول لها . فإنها في حالة واحدة متصفة بالضدين وجامعة
للنقيضين ، إذ لا يشغلها شأن عن شأن ، فهي حال كونها باطنة ظاهرة ، وحال
كونها ظاهرة باطنة ، واعتبار الجهات والمغايرة بينهما من خصائص العقل ، وأما
في الحقيقة فليس إلا الوجود المحض وتجلياته لا غير . فلا عاقل ولا معقول ، ولا
شرح فصوص الحكم — صفحة 1073
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٧٣