وجه الشرع . وطريق الحل أن حملنا النارية على النورية . وإن حملناها على حقيقتها
المحرقة ، يكون سببا للتوغل في الشهوة والانحطاط في الدركات ، لغلبة
نار الشهوة على نور الروح . والله أعلم بالصواب .
( فكان الحق فيه منزها ) أي ، كان الحق في المقام العقلي منزها - على
اسم المفعول .
( فكان ) أي إلياس . ( على النصف من المعرفة بالله ، فإن العقل إذا تجرد لنفسه
من حيث أخذه العلوم عن نظره ، كانت معرفته بالله على التنزيه ، لا على التشبيه . ) ( 3 )
لأنه لا يدرك مدرك ما شيئا إلا بحسب ما منه فيه . كما هو مقرر في قواعد التحقيق .
ومقامه تنزيه ربه ، لذلك قال الملائكة : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) .
فكان على النصف من المعرفة .
( وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي ، كملت معرفته بالله ، فنزه في موضع وشبه في
موضع . ) أي ، نزه في موضع التنزيه ، تنزيها حقانيا ، وشبه في موضع التشبيه ،
تشبيها عيانيا ، فيكون تنزيهه تنزيه الحق ، وتشبيهه تشبيه الحق .
( ورأى سريان الحق بالوجود في الصور الطبيعية والعنصرية ، فما بقيت له
صورة إلا ويرى عين الحق عينها . ) كما هو الأمر عليه في نفسه .
( وهذه هي المعرفة التامة ) أي ، هذه المعرفة هي المعرفة التامة ( 4 ) ( التي جاءت
بها الشرائع المنزلة من عند الله ) لأن الشرائع كلها تحكم بالتشبيه والتنزيه ، ولا ينفرد
بأحدهما .
( وحكمته بهذه المعرفة الأوهام كلها . ) لأن ( الوهم ) يلبس المعاني ، كلية
كانت أو جزئية ، نوعا من الصور المتخيلة في الذهن . وهذا تشبيه في عين التنزيه ،
هامش
( 3 ) - ولذا ترى التنزيه غالبا معتقد أرباب الحكمة النظرية . وإنما قلنا ( غالبا ) ، لأن التنزيه
الصرف الموجب للتحديد وقف على المعتزلة والفقهاء وأرباب الحديث من دون دراية . ( ج )
( 4 ) - ولما لم يكن ضمير ( هي ) في نسخة الشارح العلامة ، قرر كلام الشيخ بقوله : ( أي ، هذه
المعرفة هي المعرفة التامة ) . ومعلوم أن كلام الشيخ : ( وهذه هي المعرفة التامة . . . ) ( ج )