فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
اعلم ، أن للقوى الروحانية بحسب الفعل والانفعال واجتماعاتها
امتزاجات روحانية ، يحصل منها هيئة وحدانية ، ليكون مصدرا للأحكام والآثار
الناتجة منها . والصورة الملكية تابعة لها ، كما أن الصورة الطبيعية تابعة للمزاج
الحاصل من العناصر المختلفة والكيفيات المتقابلة ، والأحكام الظاهرة عليها إنما
هي بحسب ذلك المزاج . فإذا علمت هذا ، فاعلم أن إلياس ، عليه السلام ،
ناسب بحسب مزاجه الروحاني مزاج الصور الملكية ، وبحسب مزاجه الجسماني
مزاج الصور البشرية ، فآنس من حيث الصورة الروحانية الملائكة ، فصاحبهم
بحكم الاشتراك الواقع بينهم في مراتبهم الروحانية ، وآنس من حيث الصورة
الجسمانية الأناسي ، وخالطهم بحسب الاشتراك معهم في الصورة الطبيعية
العنصرية ، فصار جامعا للصورتين وظاهرا بالبرزخية بين العالمين ، لذلك
شرح فصوص الحكم — صفحة 1051
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٥١