عليهم السلام ، في مشاهده ، كما صرح في ( فص هود ) ، عليه السلام ، وباقي
كتبه .
فنزوله كنزول عيسى ، عليهما السلام ، على ما أخبر عنه نبينا ، صلوات الله
عليه . وإنما كان قبل نوح ، لأنه كان جده ، لأنه ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ ،
وهو إدريس ، عليه السلام . ولا يتوهم أنه على سبيل التناسخ ليستدل على حقيته -
كما يظن به بعض من يميل إليه - لأنه عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من
بدن آخر ، من غير تخلل زمان بين التعلقين ، ( 2 ) للتعشق الذاتي بين الروح والجسد ،
ويكون تعلقه بالبدن الجسماني دائميا . وهذا ليس كذلك .
و ( انفلاق الجبل عن فرس ناري ) كان في العالم المثالي . فإنه شاهد فيه أن
جبل لبنان - وهو من جبال الشام - انفلق وخرج منه فرس على هيئة نارية . ولا
شك أن كل ما يتمثل في العالم المثالي بصورة من الصور هو معنى من المعاني
الروحانية وحقيقة من الحقائق الغيبية . لذلك أثرت في حيوانيته حتى سقطت
عنه الشهوة وغلبت قواه الروحانية عليه ، حتى صار عقلا مجردا على صورة
إنسان .
وقيل : إن ( الجبل ) هو جسمانيته ، وانفلاقه انفراج هيآتها وغواشيها .
و ( الفرس ) هي النفس الحيوانية . وكونها من نار غلبة حرارة الشوق واستيلاء
نور القدس عليه ، وكون آلاته من نار تكامل قواه وأخلاقه . وفيه نظر .
لأن المتمثل له الحكم على من يتمثل له . فلو كان المتمثل بالجبل حقيقته
الجسمانية ، وبالفرس حقيقته الحيوانية ، لكان حكم الحيوانية غالبا
على الروحانية ، لا عكسه . وكونها على الصورة النارية لا يخرج الحيوانية عن
مقتضاها . غايتها أن يجعل النفس منورة منقادة للروح ، ليكون مقتضاها على
هامش
( 2 ) - لا يخفى أن تعلق روحه ببدن غيره ، إن كان في زمان تعلق الروح الأول ، يلزم تعلق
النفسين ببدن واحدة وتحقق الصورتين لمادة واحدة . وإن كان بعدها ، يلزم تحقق المادة أو
بقائها بلا صورة . ( ج )