وغير ما أسلفته مقررا * على الذي ينقل منه اقتصرا ( 1 )
أي : ما جاء من المنسوب مخالفا لما سبق تقريره فهو من شواذ النسب ،
يحفظ ولا يقاس عليه ، كقولهم في النسب إلى البصرة : " بصرى ( 2 ) " ، وإلى
الدهر : " دهري ( 3 ) " وإلى مرو " مروزي " .
شرح
المحل بحركة حرف الجر الزائد " ولكني " لكن : حرف استدراك ونصب ، وياء
المتكلم اسمه " نهر " خبر لكن " لا " نافية " أدلج " فعل مضارع ، وفاعله ضمير
مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " الليل " منصوب على الظرفية الزمانية بأدلج " ولكن "
حرف استدراك " أبتكر " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا .
الشاهد فيه : قوله " نهر " حيث بناه على فعل - بفتح فكسر - وهو يريد
النسب ، فكأنه قال : ولكني نهارى ، كما قال : لست بليلى ، قال سيبويه : " وقالوا
نهر ، وإنما يريدون نهارى ، ويجعلونه بمنزلة عمل وطعم وفيه معنى ذلك " ا ه .
( 1 ) " وغير " مبتدأ ، وغير مضاف و " ما " اسم موصول : مضاف إليه ، مبنى
على السكون في محل جر " أسلفته " أسلف : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، والهاء
مفعوله ، والجملة لا محل لها صلة الموصول " مقررا " حال من الهاء في أسلفته " على الذي "
جار ومجرور متعلق بقوله " اقتصر " الآتي في آخر البيت " ينقل " فعل مضارع مبنى
للمجهول " منه " جار ومجرور متعلق بينقل ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود إلى الذي ، والجملة لا محل صلة الذي " اقتصر " فعل ماض مبنى للمجهول ،
ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى غير الواقع مبتدأ ، والجملة
من اقتصر ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ .
( 2 ) المشهور في " البصرة " فتح الباء ، وقد ورد في لفظ النسب إليها " بصرى "
بكسر الباء ، فعلى هذين يكون لفظ النسب شاذا ، وقد ورد في " البصرة " كسر الباء
وضمها أيضا ، وورد في لفظ النسب فتح الباء ، فإذا لاحظت ما ورد في لفظ المنسوب إليه
من الفتح أولا ، ولاحظت ما ورد في المنسوب من الفتح لم يكن شاذا ولم يرد في المنسوب
ضم الباء مع ثبوته لغة في المنسوب إليه ، وكأنهم تركوه لئلا يلتبس بالنسب إلى بصرى
بزنة حبلى وإذا نسب إليه بحذف الألف ; فإنك تعلم أن النسب إلى نظيره يجوز فيه حذف
الألف ، كما يجوز قلبها واوا ، فيقال " بصروى " .
( 3 ) الدهري - بضم الدال ، والقياس فتح الدال - هو الشيخ الفاني .