تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأشار بقوله : " ولا تلي فارقة فعولا - الأبيات " إلى أن من الصفات مالا تلحقه هذه التاء ، وهو : ما كان من الصفات على " فعول " ( 1 ) وكان بمعنى فاعل ، وإليه أشار بقوله " أصلا " واحترز بذلك من الذي بمعنى مفعول ، وإنما جعل الأول أصلا لأنه أكثر من الثاني ، وذلك نحو " شكور ، وصبور " بمعنى شاكر وصابر ، فيقال للمذكر والمؤنث " صبور ، وشكور " بلا تاء نحو " هذا رجل شكور ، وامرأة صبور " . فإذا كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التاء في التأنيث ، نحو " ركوبة " - بمعنى مركوبة - . وكذلك لا تلحق التاء وصفا على " مفعال " كامرأة مهذار - وهي الكثيرة الهذر ، وهو الهذيان - أو على " مفعيل " كامرأة معطير - من " عطرات المرأة " إذا استعملت الطيب - أو على " مفعل " كمغشم - وهو : الذي لا يثنيه شئ عما يريده ويهواه من شجاعته . وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليه ، نحو " عدو وعدوة ، وميقان وميقانة ، ومسكين ومسكينة " . وأما " فعيل " فإما أن يكون بمعنى فاعل ، أو بمعنى مفعول ، فإن كان بمعنى فاعل لحقته التاء في التأنيث ، نحو " رجل كريم ، وامرأة كريمة " وقد حذفت منه قليلا ، قال الله تعالى : ( من يحيى العظام وهي رميم ) ، وقال الله تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ، وإن كان بمعنى
شرح
( 1 ) بهذا استدل على أن " بغيا " في قوله تعالى : ( ولم أك بغيا ) وفى قوله سبحانه ( وما كانت أمك بغيا ) على زنة فعول لا فعيل ; إذ لو كانت على فعيل لوجب تأنيثها فيقال " بغية " في الموضعين ; لأنها بمعنى فاعل . والأصل " بغويا " فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ; فصار كما ترى .