وأشار بقوله : " ولا تلي فارقة فعولا - الأبيات " إلى أن من الصفات
مالا تلحقه هذه التاء ، وهو : ما كان من الصفات على " فعول " ( 1 ) وكان
بمعنى فاعل ، وإليه أشار بقوله " أصلا " واحترز بذلك من الذي بمعنى مفعول ،
وإنما جعل الأول أصلا لأنه أكثر من الثاني ، وذلك نحو " شكور ، وصبور "
بمعنى شاكر وصابر ، فيقال للمذكر والمؤنث " صبور ، وشكور " بلا تاء
نحو " هذا رجل شكور ، وامرأة صبور " .
فإذا كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التاء في التأنيث ، نحو " ركوبة "
- بمعنى مركوبة - .
وكذلك لا تلحق التاء وصفا على " مفعال " كامرأة مهذار - وهي الكثيرة
الهذر ، وهو الهذيان - أو على " مفعيل " كامرأة معطير - من " عطرات
المرأة " إذا استعملت الطيب - أو على " مفعل " كمغشم - وهو : الذي
لا يثنيه شئ عما يريده ويهواه من شجاعته .
وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس
عليه ، نحو " عدو وعدوة ، وميقان وميقانة ، ومسكين ومسكينة " .
وأما " فعيل " فإما أن يكون بمعنى فاعل ، أو بمعنى مفعول ، فإن كان
بمعنى فاعل لحقته التاء في التأنيث ، نحو " رجل كريم ، وامرأة كريمة "
وقد حذفت منه قليلا ، قال الله تعالى : ( من يحيى العظام وهي رميم ) ،
وقال الله تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) ، وإن كان بمعنى
شرح
( 1 ) بهذا استدل على أن " بغيا " في قوله تعالى : ( ولم أك بغيا ) وفى قوله سبحانه
( وما كانت أمك بغيا ) على زنة فعول لا فعيل ; إذ لو كانت على فعيل لوجب تأنيثها
فيقال " بغية " في الموضعين ; لأنها بمعنى فاعل . والأصل " بغويا " فلما اجتمعت الواو
والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ; فصار كما ترى .